أوروبا فى قلب الجحيم و3700 قتيل بسبب موجة الحر.. البنية التحتية تنهار والحرائق تلتهم القارة.. دراسة: ما حدث فى يونيو كان مستحيلا فى أي وقت مضى.. المفاعلات النووية تتوقف وجبال الألب تفقد ثلوجها للأبد

الإثنين، 06 يوليو 2026 03:00 ص
ارتفاع شديد فى الحرارة فى اوروبا

فاطمة شوقي

في تحذير علمي صادم يضع أوروبا أمام حقيقة مرعبة، كشفت دراسة حديثة أن موجة الحر القاتلة التي اجتاحت القارة العجوز الشهر الماضي كانت "مستحيلة عملياً" قبل 50 عاماً، في وقت تتهاوى فيه البنية التحتية تحت وطأة درجات حرارة قياسية لم تشهد لها مثيلاً منذ عام 1950، وتلتهم حرائق الغابات آلاف الهكتارات في البرتغال وإسبانيا وفرنسا، وتنهار خدمات الطوارئ ودور الجنائز في مشهد كارثي يعيد إلى الأذهان أسوأ كوارث المناخ في التاريخ الحديث.

 

دراسة علمية تهز أسس المناخ الأوروبي

أظهر التحليل الذي أجرته منظمة "عزو الطقس العالمي" (World Weather Attribution) بقيادة الباحث تيودور كيبينج من كلية إمبريال كوليدج في لندن، أن درجات الحرارة المسجلة خلال الموجة الحارة الأخيرة لم تكن لتحدث في مناخ عام 1976، وأن احتمالية وقوعها في أي وقت مضى كانت ضئيلة للغاية. والأكثر إثارة للقلق أنه حتى بالمقارنة مع موجة الحر التاريخية التي ضربت أوروبا عام 2003، والتي اعتبرت آنذاك كارثة غير مسبوقة، كانت درجات الحرارة النهارية المماثلة أقل احتمالاً بعشر مرات، بينما كانت درجات الحرارة الليلية أقل احتمالاً بأكثر من مائة مرة.

وأكد الباحثون أن شهر يونيو 2026 لم يكن فقط الأكثر حرارة على الإطلاق في العديد من المدن الأوروبية، بل كان أيضاً الفترة الأكثر سخونة منذ عام 1950. وأشارت الدراسة إلى أن شهر يونيو يشهد ارتفاعاً في درجات الحرارة أسرع من أي شهر آخر في معظم أنحاء أوروبا الغربية، حيث تتضاعف سرعة ارتفاع درجات الحرارة ليلاً، وتتضاعف ثلاث مرات نهاراً، مقارنة بمعدلات الاحترار العالمي. كما كشفت أن 45% من المدن الأوروبية تجاوزت خلال الموجة الحارة العتبة المحددة بواسطة مؤشر "درجة حرارة البصيلة المبللة والكرة الزجاجية" (WBGT)، وهو المقياس الرئيسي لتقييم الإجهاد الحراري في الأماكن المغلقة، مما يعني أن الظروف داخل المباني أصبحت غير آمنة لملايين السكان.

 

حصيلة دامية.. 3700 قتيل في ثلاثة دول فقط

في مشهد يعيد إلى الأذهان كارثة عام 2003، تجاوزت درجات الحرارة حاجز 40 درجة مئوية في عدة دول، مخلفة أكثر من 3700 قتيل حتى الآن في فرنسا وبلجيكا وهولندا وحدها، وسط تحذيرات من أن الأرقام قد ترتفع بشكل كبير خلال الأيام المقبلة.

وأعلنت وزيرة الصحة الفرنسية، ستيفاني ريست، أن البلاد سجلت 2025 حالة وفاة إضافية خلال الموجة الحارة، ما يمثل زيادة حادة بنسبة 29.1% مقارنة بمتوسط المعدلات الطبيعية. وكشفت بيانات هيئة الصحة العامة الفرنسية أن الفئات الأكثر تضرراً هم كبار السن فوق 65 عاماً، مع ملاحظة ارتفاع ملحوظ في الوفيات بين الفئة العمرية من 45 إلى 64 عاماً، وهو ما يثير القلق بشأن تأثير الحرارة على الفئات التي كانت تعتبر سليمة نسبياً. وفي تصريح ناري، حذرت الوزيرة ريست من أن "المعدل الحقيقي للوفيات سيكون أعلى بكثير مما تشير إليه هذه الأرقام الأولية"، مشيرة إلى أن التقديرات النهائية قد تفاجئ الجميع بحجمها المأساوي. وأظهرت البيانات أن الوفيات في المنازل ارتفعت بنسبة تجاوزت 90% بين 22 و28 يونيو مقارنة بالأسبوع السابق.

كما أعلنت وزارة الصحة البلجيكية عن تسجيل 1222 وفاة إضافية، بارتفاع مذهل بلغ نحو 39% فوق المعدل الطبيعي، ووصفت الوزارة هذا المستوى من الوفيات الزائدة خلال موجة حر بأنه "غير مسبوق في تاريخ البلاد".

وفى هولندا أكدت السلطات ، تسجيل نحو 480 وفاة إضافية، تركزت معظمها في المناطق الجنوبية والشرقية التي سجلت أعلى درجات حرارة.

 

البنية التحتية تتهاوى.. مشاهد كارثية في ألمانيا وبريطانيا وفرنس

لم تعد موجات الحر في أوروبا مجرد ظواهر موسمية عابرة، بل تحولت إلى أزمة وجودية تهدد البنية التحتية الأساسية للقارة العجوز، في مشهد يكشف أن البنى التحتية الأوروبية صُممت لمناخ لم يعد موجوداً.

وفى ألمانيا، كشفت درجات الحرارة التي اقتربت من 40 درجة مئوية في مدينة لايبزيغ عن هشاشة البنية التحتية، حيث تشوهت أجزاء من خطوط الترامواي بسبب التمدد الحراري للفولاذ، مما تسبب في تعطل حركة النقل لساعات. ويؤكد المهندسون أن معظم البنى التحتية في أوروبا صُممت وفق معايير مناخية لم تعد قائمة، حيث كانت درجات الحرارة القصوى التي يفترض أن تتحملها المواد نادراً ما تتجاوز 35 درجة مئوية، وهو ما أصبح يُتجاوز بانتظام.

كما هو الحال فى بريطانيا، فقد  توقفت حركة القطارات عن العمل في عدة محطات رئيسية بعد أن تسببت الحرارة في تشوه القضبان الحديدية وانحناءها، مما جعل السفر عبر السكك الحديدية مستحيلاً في ذروة موجة الحر، في مشهد يكشف هشاشة واحدة من أقدم شبكات السكك الحديدية في العالم.


أما فى فرنسا،  وصلت الأزمة إلى ذروتها مع اندفاع المواطنين لشراء المراوح، مما تسبب في نقص حاد في التجهيزات الكهربائية، بينما اضطرت المفاعلات النووية إلى التوقف عن العمل بسبب ارتفاع درجة حرارة الأنهار المستخدمة في التبريد، مما يفاقم أزمة الطاقة في ذروة الطلب على التكييف. وفي مشهد يعكس حجم المأساة، تحدثت تقارير إعلامية عن انهيار خدمات الجنازات في باريس، مع عجز المشرحات عن استيعاب الأعداد المتزايدة من الضحايا، مما أجبر السلطات على استئجار وحدات تبريد إضافية وحتى الاستعانة بدول مجاورة لتجاوز الأزمة.

 

حرائق فى فرنسا والبرتغال وإسبانيا واليونان

في مشهد يذكر بأسوأ كوارث الصيف الأوروبية، تشهد البرتغال حرائق غابات مروعة اجتاحت أكثر من 11 ألف هكتار من الأراضي، وسط موجة حر شديدة دفعت درجات الحرارة لتتجاوز 44 درجة مئوية في بعض المناطق، وأجبرت الحكومة البرتغالية على تفعيل آلية الحماية المدنية الأوروبية لطلب المساعدة الدولية.

حريق فوزيلا الأكثر تدميراً، حيث  يُعد الحريق المشتعل في بلدية فوزيلا (منطقة فيسيو) الأكثر إثارة للقلق، حيث اندلع يوم الخميس الماضي وسرعان ما توسع بفعل الحرارة المرتفعة والرياح القوية التي بلغت سرعتها 70-80 كيلومتراً في الساعة. وأفادت السلطات بأن للنيران عدة جبهات نشطة ما زالت مستمرة في الانتشار، مما هدد منازل السكان وأجبر على إخلاء جزئي لقرية في تونديلا كإجراء احترازي، كما هو الحال فقد اندلعت العديد من الحرائق فى إسبانيا وفرنسا واليونان أيضا وتم إجلاء الاف من الأشخاص.


ذوبان الجليد يطيح بمنتجعات التزلج و80% من الأوروبيين تأثروا بالمناخ

يمتد تأثير الحر إلى القطاع السياحي، حيث أعلن منتجع براونفالد للتزلج في جبال الألب السويسرية إغلاقه نهائياً بعد سنوات من نقص الثلوج، في مؤشر مأساوي على تراجع موسم الشتاء في المناطق الجبلية التي كانت تعتمد على البرد كمحرك اقتصادي رئيسي. ويحذر الخبراء من أن هذه ليست حالة معزولة، بل بداية لموجة إغلاقات قد تطال منتجعات أخرى في سويسرا والنمسا وفرنسا.

كشف استطلاع حديث للوكالة الأوروبية للبيئة أن أكثر من 80% من الأوروبيين تأثروا بمشكلة مناخية واحدة على الأقل خلال السنوات الخمس الماضية، مع اعتراف 22% من الأسر بأنها لا تملك أي وسيلة حماية من الحر، مما يعكس فجوة كبيرة في التكيف المناخي في واحدة من أغنى قارات العالم، خاصة أن 75% من المباني الأوروبية شُيدت قبل تطبيق معايير العزل الحراري الحديثة.

 

دعوات عاجلة لإعادة تصميم القارة وتحذيرات من مستقبل مرعب

يطالب الخبراء بإعادة النظر جذرياً في تصميم وصيانة البنى التحتية الأوروبية، مع التركيز على مواد جديدة مقاومة للحرارة، وأنظمة صرف متطورة، وشبكات نقل قادرة على تحمل درجات حرارة تتجاوز 45 درجة مئوية. ويؤكدون أن الأمر لا يتعلق بتعديلات طفيفة، بل بإعادة بناء شاملة تعترف بأن المناخ الذي صُممت من أجله هذه المدن قد انتهى إلى الأبد.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة