محمود عبد الراضى

هندسة القلوب.. كيف لا تضيع بوصلة الرجل بين الأم والزوجة؟

الجمعة، 17 يوليو 2026 12:35 م


في لحظات الصعود المضيئة، وحين تلتف الأضواء حول منصات التتويج، يلتفت الناجحون تلقائياً إلى الخلف، باحثين عن العينين اللتين سهرتا ليولد هذا الضياء.

هناك، خلف كل درع وتكريم، تقف امرأة وضعت اللبنة الأولى في جدار النجاح، وصاغت بدموعها ودعائها ملامح المستقبل، إنها الأم، كنز الدنيا الحقيقي، والسر المعلن لكل خطوة مظفرة في معركة الحياة. إن بر الأم ورضاها ليس مجرد واجب اجتماعي، بل هو تميمة التوفيق وبوصلة النجاة الوحيدة.

ومع خطى العمر وتقدم الرحلة، تتسع المساحات الإنسانية لتشمل شريكة العمر؛ الزوجة، وهنا يقع البعض في فخ المقارنة الزائفة والمفاضلة المستحيلة، متناسين أن المقارنة في هذا المضمار هي جناية على الطرفين، فالتفضيل لا محل له هنا، إذ لا يمكن لعاقل أن يقارن بين نبع فاض بالوجود وصنع البداية، وبين شريكة تمهد معنا دروب الحاضر والمستقبل.

العلم الاجتماعي والمنطق الإنساني يؤكدان أنه لا تعارض على الإطلاق بين وفاء يتدفق للأم، ومودة تعمر بيت الزوجية.

للرجل في حياته ضفتان ونهران؛ فالأصل في علاقة الأم هو الحب الخالص، المطلق، واللامشروط، بينما ترتكز علاقة الزوجة على المودة المتبادلة، التقدير، والاحترام لبناء شراكة حياة متوازنة.

الحب هنا ليس كعكة نقتسم أجزاءها، بل هو فضاء يتسع للجميع باختلاف نوعية المشاعر ومكانة كل طرف.

إن ذكاء الرجل يكمن في قدرته على هندسة العلاقات الإنسانية داخل بيته، تنظيم هذه المسافات الشعورية لا يعني جفاء طرف لحساب الآخر، بل يعني إعطاء كل ذي حق حقه بلا إفراط أو تفريط.

يبقى الاستقرار الأسري رهناً بوعي الرجل؛ فحين تظل سيدة العمر في مقامها الرفيع ببراً وإجلالاً، وتبقى شريكة الحياة في موضعها المصون وداً وتقديراً، تصبح الحياة لوحة متناغمة تليق بكل رجل ناجح.
 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة