هلع تماسيح المجارى المائية.. خريطة الظهور بالمحافظات خلال 6 شهور.. حبس وغرامة للمخالفين وتحذيرات مشددة لمافيا التجارة غير المشروعة فى الحياة البرية.. وخبراء مناخ: ارتفاع الحرارة يحفز الزواحف للخروج من مخابئها

الإثنين، 06 يوليو 2026 08:00 ص
هلع تماسيح المجارى المائية.. خريطة الظهور بالمحافظات خلال 6 شهور.. حبس وغرامة للمخالفين وتحذيرات مشددة لمافيا التجارة غير المشروعة فى الحياة البرية.. وخبراء مناخ: ارتفاع الحرارة يحفز الزواحف للخروج من مخابئها تمساح شبرامنت

كتبت منال العيسوي

*بعد سقوط "تمساح شبرامنت": لغز التسلل خارج السد العالي.. وحقيقة الخلط مع "الورل النيلي"

 

لم تكن واقعة "تمساح شبرامنت" بمحافظة الجيزة هي الأولى من نوعها، بل أعادت إلى الأذهان سلسلة من الحوادث المماثلة التي شهدتها مجاري مائية وعذبة في أماكن متفرقة من قنا، وسوهاج، وأسيوط، وحتى بعض محافظات الدلتا والقاهرة الكبرى خلال السنوات الأخيرة.

فقبل أشهر قليلة، سادت حالة من الذعر بين أهالي إحدى قرى محافظة قنا إثر رصد تمساح يتجول في أحد المصارف الزراعية، كما نجحت فرق الإنقاذ وجهاز شئون البيئة في وقت سابق من اصطياد تمساح آخر في ترعة الإسماعيلية بنطاق محافظة القليوبية، فضلاً عن البلاغات المتكررة التي تتعامل معها الوزارة بحسم في نيل القاهرة بنطاق المعادي والزمالك. هذه الحوادث المتفرقة تضع الأجهزة التنفيذية في حالة تأهب مستمر لمواجهة أي تهديد لسلامة المواطنين.

 

مؤشرات الرصد خلال الـ 6 أشهر الماضية

وفقاً لمصادر بقطاع حماية الطبيعة، شهدت النصف الأول من العام الحالي تكثيفاً لجهود الرصد والمتابعة، حيث تعاملت غرف الطوارئ بجهاز شئون البيئة مع عدد محدود من البلاغات الرسمية لظهور زواحف بالمجاري المائية في نطاق محافظات الجيزة والقليوبية والشرفية وبعض محافظات الصعيد.

وتشير المؤشرات إلى أن أكثر من 70% من البلاغات التي وردت من المواطنين خلال الستة أشهر الماضية تبين بعد الفحص الفني والنزول الميداني لفرق الإنقاذ أنها "بلاغات غير مؤكدة،  أو تخص حيوان "الورل النيلي" وهو زاحف شبيه بالتمساح وغير مفترس وينتشر طبيعياً في نهر النيل، في حين تم تأكيد وضبط حالات فردية نادرة لتماسيح صغيرة جرى التعامل معها ونقلها الفوري إلى مراكز الرعاية البيطرية، مما يعكس يقظة المنظومة البيئية في الفرز والتعامل مع قلق الشارع.

 

حقيقة التسلل عبر شبكة النيل

تطرح هذه الحوادث سؤالاً جوهرياً يشغل الرأي العام، حول  كيفية تصل هذه التماسيح إلى محافظات الوجه البحري والدلتا رغم وجود السد العالي الذي يمثل حاجزاً هندسياً يمنع تسللها من بحيرة ناصر باعتبارها البيئة الطبيعية لتماسيح النيل.

يجيب خبراء بقطاع حماية الطبيعة بجهاز شئون البيئة على هذا اللغز مستبعدين فرضية تسلل التماسيح بسباحتها لمئات الكيلومترات من أسوان وصولاً للدلتا عبر المجرى الرئيسي للنيل.

ويؤكد خبراء بوزارة البيئة أن العامل البشري والتجارة غير المشروعة هما السبب الرئيسي،  حيث ينشط بعض الهواة والتجار في تهريب صغار التماسيح من خلف السد العالي لبيعها كأسماك زينة أو حيوانات أليفة في أسواق شهيرة مثل سوق الجمعة بالقاهرة، أو عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وتبدأ الأزمة الحقيقية عندما تنمو هذه التماسيح بسرعة لتصل إلى أحجام ضخمة يصعب السيطرة عليها داخل المنازل، فيلجأ أصحابها للتخلص منها بإلقائها في أقرب ترعة أو مصرف مائي.

 

وحدة التماسيح بأسوان.. خط الدفاع الأول ورصد المواقع

لمواجهة هذه الظاهرة، تعتمد وزارة البيئة على "وحدة إدارة التماسيح" بقطاع حماية الطبيعة بمحافظة أسوان، والتي تُعد خط الدفاع الأول لرصد وإدارة أعداد التماسيح في بيئتها الطبيعية ببحيرة ناصر، حيث يتم إجراء مسوح ليلية مستمرة لتحديد معدلات التكاثر وضمان عدم تسللها عبر بوابات السد أو مفيض توشكى.

كما يمتلك جهاز شئون البيئة فروعاً إقليمية مجهزة بوحدات رصد ومكافحة حوادث الحياة البرية، والتي تتحرك فور تلقي أي بلاغ عبر غرف العمليات والطوارئ، مستخدمة شباكاً خاصة وأجهزة تخدير موضعي للسيطرة على التماسيح العالقة في المياه العذبة دون قتلها، التزاماً بالاتفاقيات الدولية لحماية التنوع البيولوجي.

 

مصير التماسيح المضبوطة والعقوبات القانونية

تخضع كافة التماسيح التي يتم ضبطها في المحافظات لفحص بيطري دقيق لتحديد فصيلتها، والتي غالباً ما تكون من نوع تمساح النيل الأفريقي،  وقياس أطوالها وأوزانها، ثم  يتم تسليم هذه التماسيح رسمياً إلى حدائق الحيوان المركزية أو مراكز الإيواء المعتمدة لدمجها في بيئات مراقبة، وفي بعض الحالات النادرة لـ "التماسيح الصغيرة" يتم إعادتها إلى بيئتها الأصلية خلف السد العالي بعد التأكد من سلامتها.

 

القانون يحظر صيد أو بيع أو حيازة أو تداول الكائنات البرية والزواحف المهددة بالانقراض

وتحذر وزارة البيئة مجدداً من أن قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 والمعدل بالقانون رقم 9 لسنة 2009، يحظر تماماً صيد أو بيع أو حيازة أو تداول الكائنات البرية والزواحف المهددة بالانقراض دون تصريح رسمي، وتصل عقوبة المخالفين إلى الحبس والغرامة المالية المصادرة، فضلاً عن الملاحقة الدولية بموجب اتفاقية "سايتس" لحظر التجارة الدولية في الأنواع المهددة بالانقراض.

 

التغيرات المناخية وسلوك الزواحف

إلى جانب العامل البشري المتمثل في التجارة غير المشروعة، يطرح خبراء بيئيون ومناخيون أبعاداً جديدة تتعلق بتأثير التغيرات المناخية والارتفاع غير المسبوق في درجات الحرارة على سلوك الزواحف البرية في مصر، فالارتفاع الحاد في درجات حرارة المياه والمناخ المحيط يحفز التماسيح والزواحف، وهي كائنات من ذوات الدم البارد تعتمد على البيئة الخارجية لضبط حرارة أجسامها على زيادة معدلات حركتها ونشاطها بحثاً عن بيئات أكثر برودة أو مصادر غذاء جديدة، مما قد يدفع التماسيح المتسللة أو الملقاة في الترع والمصارف إلى الخروج من مخابئها في القاع والظهور بشكل متكرر على الضفاف والمجاري المائية القريبة من التجمعات السكانية.

علاوة على ذلك، فإن التغيرات في منسوب وتدفقات المياه ببعض الفروع والمصارف جراء موجات الجفاف أو البخر العالي تساهم في حصر هذه الكائنات في مساحات مائية ضيقة، مما يرفع من احتمالية رصدها ومواجهتها المباشرة مع الأهالي والصيادين بالمحافظات.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة