حتى لا ننسى.. قضية «عرب شركس» فضحت أخطر الخلايا الإرهابية.. وكر لتصنيع المتفجرات وتخزين الأسلحة ورصد الأهداف العسكرية واعترافات تكشف هيكلًا منظمًا للإرهاب ومحاولات إخوانية لتبرير المدانين بعد الأحكام

الجمعة، 24 يوليو 2026 07:00 م
حتى لا ننسى.. قضية «عرب شركس» فضحت أخطر الخلايا الإرهابية.. وكر لتصنيع المتفجرات وتخزين الأسلحة ورصد الأهداف العسكرية واعترافات تكشف هيكلًا منظمًا للإرهاب ومحاولات إخوانية لتبرير المدانين بعد الأحكام قضية «عرب شركس»، المقيدة برقم 43 لسنة 2014 جنايات عسكرية

كتبت إسراء بدر

كشفت قضية «عرب شركس»، المقيدة برقم 43 لسنة 2014 جنايات عسكرية، واحدة من أخطر صور التنظيم الإرهابي المسلح، بعدما وثقت التحقيقات وأحكام القضاء العسكري، بالأدلة والاعترافات، طريقة عمل الخلايا الإرهابية، بداية من التجنيد والتدريب، مرورًا بتصنيع المتفجرات ورصد الأهداف، وصولًا إلى تنفيذ العمليات المسلحة ضد قوات الجيش والشرطة. وانتهت القضية بتنفيذ حكم الإعدام في ستة من المحكوم عليهم في مايو 2015، بعد استنفاد جميع درجات التقاضي.

وكشفت التحقيقات أن مزرعة بمنطقة عرب شركس بمحافظة القليوبية تحولت إلى وكر مغلق لإدارة العمليات الإرهابية، حيث استخدمت في تصنيع العبوات الناسفة، وتخزين الأسلحة والذخائر، وإيواء العناصر المكلفة بتنفيذ الهجمات. وأوضحت أوراق القضية أن الخلية كانت تعمل وفق هيكل تنظيمي محكم، يقوم على توزيع الأدوار بين عناصر مختصة بالرصد وجمع المعلومات، وأخرى تتولى تصنيع المتفجرات، بينما كُلفت مجموعات أخرى بتنفيذ العمليات، في صورة عكست مستوى عاليًا من التنظيم والسرية.

ومن أبرز ما تضمنته التحقيقات اعترافات المتهم خالد فرج محمد محمد علي، الشهير بـ"خليل"، الذي أقر بانضمامه إلى تنظيم "أنصار بيت المقدس" عام 2012، وانتقاله مطلع عام 2014 إلى وكر عرب شركس، حيث شارك في تصنيع العبوات الناسفة والإعداد لاستهداف منشآت أمنية، من بينها مديرية أمن القاهرة، إلى جانب تجهيز عبوات أخرى لاستهداف قوات الشرطة العسكرية.

كما تضمنت اعترافاته مشاركته في التخطيط لاستهداف نقطة تمركز للشرطة العسكرية بمنطقة مسطرد، موضحًا أن الخطة اعتمدت على رصد تحركات القوات، ثم تفجير العبوات الناسفة عن بُعد باستخدام هاتف محمول في توقيت محدد، وهو ما أظهر أن العمليات كانت تسبقها مراحل طويلة من الإعداد والتخطيط وجمع المعلومات.

ولم تقتصر مهام عناصر الخلية على تصنيع المتفجرات، بل امتدت إلى أعمال الرصد والاستطلاع، إذ أقر المتهم بأنه شارك في مراقبة أهداف عسكرية، وكان مكلفًا بتشغيل دائرة التفجير خلال محاولة استهداف حافلة تابعة للقوات المسلحة، إلا أن العملية لم تكتمل بسبب عطل فني، بحسب ما ورد في التحقيقات.

كما كشفت اعترافات المتهم عبد الرحمن سيد رزق أبو سريع جانبًا آخر من طبيعة عمل الخلية، إذ أقر بأنه تلقى تدريبات على استخدام الأسلحة بعد عودته من سوريا، قبل تكليفه برصد تحركات الجيش والشرطة، ومراقبة تجمعات أمنية في محيط قصر الاتحادية، وتنفيذ مهام تتعلق بجمع المعلومات، بما يعكس وجود أدوار استخباراتية داخل التنظيم.

وأكدت المحكمة العسكرية في حيثيات حكمها أن الجرائم التي ارتكبها المتهمون جاءت في إطار خطة إرهابية متكاملة استهدفت الإخلال بالأمن العام واستهداف قوات الجيش والشرطة، مشيرة إلى أن المتهمين استخدموا أسلحة آلية وعبوات ناسفة ونفذوا عملياتهم بعد رصد دقيق للأهداف وتحديد توقيتات التنفيذ، وهو ما اعتبرته دليلًا على وجود تنظيم محكم وهيكل واضح لإدارة العمليات.

ورغم ما تضمنته القضية من اعترافات وأدلة وأحكام قضائية، برزت مواقف داعمة للمدانين من شخصيات محسوبة على جماعة الإخوان، كان من بينها عصام تليمة، المدير السابق لمكتب يوسف القرضاوي، الذي هاجم تنفيذ الأحكام ووجه انتقادات إلى مؤسسات الدولة، وأطلق تصريحات أثارت جدلًا واسعًا آنذاك بسبب ما حملته من تحريض وتأويلات دينية مرتبطة بالأحكام القضائية.

وتظل قضية «عرب شركس» واحدة من أبرز القضايا التي كشفت للرأي العام طبيعة عمل الخلايا الإرهابية، وكيفية انتقالها من الفكر المتطرف إلى التنفيذ المسلح، كما أبرزت أن مواجهة الإرهاب لا تقتصر على إحباط العمليات المسلحة، وإنما تشمل أيضًا التصدي لخطابات التحريض ومحاولات تبرير العنف أو التشكيك في الأحكام القضائية الصادرة بحق المدانين.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة