فرنسا تفتح جبهة جديدة ضد الإخوان بالجامعات.. تدقيق شامل لتمويل الجمعيات الطلابية لتجفيف منابع النفوذ ومواجهة محاولات اختراق المؤسسات الأكاديمية وتعزيز الرقابة على مصادرالتمويل المرتبطة بالشبكات الأيديولوجية

الأربعاء، 22 يوليو 2026 06:39 م
فرنسا تفتح جبهة جديدة ضد الإخوان بالجامعات.. تدقيق شامل لتمويل الجمعيات الطلابية لتجفيف منابع النفوذ ومواجهة محاولات اختراق المؤسسات الأكاديمية وتعزيز الرقابة على مصادرالتمويل المرتبطة بالشبكات الأيديولوجية الاخوان

كتب محمود العمري

 

في خطوة تعكس تصاعد نهج الدولة الفرنسية في مواجهة شبكات جماعة الإخوان الإرهابية ، فتحت الحكومة مسارًا جديدًا يركز على مراجعة وفحص مصادر تمويل الجمعيات الطلابية التي تُصنف ضمن دوائر نفوذ الجماعة داخل الجامعات الفرنسية، في محاولة لوقف تمددها داخل المؤسسات الأكاديمية، ومنع استغلال العمل الطلابي والاجتماعي في بناء قواعد نفوذ أيديولوجية.

ويأتي هذا التحرك في سياق استراتيجية فرنسية أوسع لمكافحة ما تصفه السلطات بـ"الانعزالية" وحماية مبادئ الجمهورية، عبر تشديد الرقابة على مصادر التمويل، وآليات عمل الجمعيات، وعلاقاتها بالجهات الخارجية، خاصة في القطاعات التي تشهد احتكاكًا مباشرًا بالشباب، مثل الجامعات والمدارس ومؤسسات المجتمع المدني.

الجامعات.. ساحة جديدة للمواجهة

‎تمثل الجامعات الفرنسية إحدى أهم ساحات النشاط الفكري والتنظيمي بالنسبة للجماعات ذات الطابع الأيديولوجي، إذ تعتمد بعض الجمعيات الطلابية على تقديم خدمات اجتماعية وثقافية ودينية لاستقطاب الطلاب، قبل توسيع دائرة التأثير عبر الأنشطة النقابية والتمثيلية داخل الحرم الجامعي.
‎وترى المؤسسات الأمنية الفرنسية أن هذا النمط من العمل يتيح لتلك الشبكات بناء حضور طويل الأمد داخل المجتمع، من خلال استهداف فئة الشباب، وإعداد كوادر جديدة قادرة على الانتقال لاحقًا إلى مواقع التأثير في العمل العام والسياسي والمدني.

التمويل تحت المجهر

‎وتستهدف الإجراءات الفرنسية الجديدة إخضاع مصادر التمويل لمراجعات دقيقة، سواء كانت أموالًا عامة، أو منحًا محلية، أو تبرعات خاصة، أو تمويلات قادمة من الخارج، مع التحقق من مدى التزام الجمعيات بالقوانين المنظمة لعملها، وطبيعة الأنشطة التي تُنفق فيها هذه الموارد.
‎ويهدف هذا التدقيق إلى منع استغلال الدعم الحكومي أو التمويلات العامة في أنشطة تخالف الأهداف المعلنة للجمعيات، أو تستخدم في ترسيخ نفوذ تنظيمات ذات أجندات سياسية أو أيديولوجية تحت غطاء العمل الثقافي أو الاجتماعي.

من الرقابة إلى تجفيف المنابع

‎لا تقتصر السياسة الفرنسية على الرقابة المالية فحسب، بل تمتد إلى بناء منظومة رقابية متكاملة تشمل متابعة الحوكمة الداخلية للجمعيات، والإفصاح المالي، وآليات الإدارة، وعلاقاتها بالمؤسسات الأجنبية، بما يسمح برصد أي ارتباطات تنظيمية أو تمويلية غير معلنة.
‎ويرى مراقبون أن هذه المقاربة تعكس تحولًا في أسلوب المواجهة، من التركيز على الملاحقات الأمنية المباشرة إلى استهداف البنية المؤسسية والمالية التي تضمن استمرار نشاط هذه الشبكات، بما يؤدي إلى تقليص قدرتها على التوسع والتأثير.

امتداد لسياسات فرنسية متواصلة

‎وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها باريس خلال السنوات الأخيرة، وشملت تشديد الرقابة على الجمعيات، وتعزيز متطلبات الشفافية المالية، وإغلاق بعض الكيانات التي ثبت مخالفتها للقوانين، إلى جانب فرض قيود على التمويلات الأجنبية، ومراجعة آليات الإشراف على المؤسسات التي تعمل في المجالات الدينية والتعليمية.
‎وتؤكد الحكومة الفرنسية أن هذه السياسات لا تستهدف العمل الأهلي أو النشاط الطلابي المشروع، وإنما تهدف إلى ضمان عدم استغلال الأطر القانونية لبناء شبكات موازية للمؤسسات الرسمية أو نشر أفكار تتعارض مع قيم الجمهورية والقوانين المنظمة للحياة العامة.

انعكاسات أوروبية

‎ويرى متابعون أن التحرك الفرنسي قد يشكل نموذجًا يمكن أن تمتد آثاره إلى دول أوروبية أخرى، خاصة مع تزايد الاهتمام داخل القارة بمراجعة أوضاع الجمعيات التي تتلقى تمويلات خارجية، أو ترتبط بشبكات عابرة للحدود، في ظل تصاعد المخاوف من توظيف العمل المدني والطلابي كأداة لبناء نفوذ سياسي أو أيديولوجي.
‎وفي هذا السياق، يتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة مزيدًا من التنسيق بين الأجهزة الرقابية والأمنية في عدد من الدول الأوروبية لتبادل المعلومات حول مصادر التمويل، وآليات انتقال الأموال، والعلاقات التنظيمية بين الجمعيات، بما يعزز من قدرة الحكومات على مراقبة أنشطة الكيانات التي يثار بشأنها الجدل.

تحول في طبيعة المواجهة

‎تكشف الإجراءات الفرنسية الأخيرة عن تحول واضح في طبيعة التعامل مع شبكات جماعة الإخوان، إذ لم تعد المواجهة تقتصر على الخطاب الأمني أو القضائي، بل أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على أدوات الرقابة المالية والإدارية والمؤسسية. ويعكس ذلك إدراكًا متناميًا بأن النفوذ لا يُبنى فقط عبر النشاط السياسي المباشر، وإنما أيضًا من خلال مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات الطلابية، وهو ما يدفع باريس إلى التركيز على تجفيف مصادر التمويل وإحكام الرقابة على مسارات الإنفاق، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للحد من قدرة هذه الشبكات على التوسع داخل المجتمع الفرنسي.

أكد الباحث في شؤون الحركات المتطرفة الدكتور إبراهيم ربيع أن الإجراءات الفرنسية الخاصة بفحص تمويل الجمعيات الطلابية المرتبطة بدوائر نفوذ جماعة الإخوان تمثل تطورًا مهمًا في مسار المواجهة مع التنظيم، مشيرًا إلى أن باريس انتقلت من مراقبة الخطاب والأنشطة إلى استهداف البنية المالية والتنظيمية التي تضمن استمرار نفوذ الجماعة داخل المؤسسات الأكاديمية.

وأوضح ربيع أن جماعة الإخوان اعتمدت على مدار سنوات على الجمعيات الطلابية والثقافية كإحدى أدوات التوسع داخل الجامعات، مستغلة الأنشطة الاجتماعية والعمل التطوعي لبناء قواعد تنظيمية واستقطاب عناصر جديدة، وهو ما دفع السلطات الفرنسية إلى تشديد الرقابة على مصادر التمويل وآليات الإنفاق للتأكد من عدم توظيف الأموال العامة أو التبرعات في خدمة أجندات تنظيمية.

وأضاف أن التحرك الفرنسي يعكس إدراكًا متزايدًا لدى الدول الأوروبية بأن المواجهة مع التنظيم لا تقتصر على الإجراءات الأمنية، وإنما تتطلب أيضًا تجفيف منابع التمويل وإغلاق المسارات التي تسمح ببناء شبكات نفوذ داخل المجتمع، خاصة في أوساط الشباب والطلاب.

وأشار ربيع إلى أن إخضاع الجمعيات لمراجعات مالية وإدارية دقيقة من شأنه الحد من قدرة التنظيم على توظيف الأطر القانونية في توسيع حضوره داخل الجامعات، لافتًا إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من التنسيق الأوروبي في ملف مراقبة التمويلات والكيانات المرتبطة بشبكات الإسلام السياسي.

واختتم ربيع تصريحاته بالتأكيد على أن استهداف البنية المالية للتنظيم يمثل أحد أكثر أدوات المواجهة فاعلية، لأنه يحد من قدرته على الاستمرار والتوسع، ويغلق المنافذ التي استخدمها لسنوات في بناء نفوذ مؤسسي داخل عدد من الدول الأوروبية.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة