قال العميد ناجي ملاعب، المحلل العسكرى والاستراتيجى، إن لبنان يتعامل بحذر مع الترتيبات الجارية لإنهاء الحرب مع إسرائيل، مشيرًا إلى أن التزام لبنان بإنهاء حالة العداء مع إسرائيل يرتبط بانسحاب القوات الإسرائيلية بشكل كامل واستعادة الدولة سيادتها على الأراضي اللبنانية.
وأضاف ناجي ملاعب، خلال مداخلة عبر تطبيق «زووم» لقناة إكسترا نيوز، أن إسرائيل تطرح بين الحين والآخر مبررات لتأخير الانسحاب، موضحًا أن الجيش اللبناني موجود بالفعل في جنوب البلاد، إلى جانب قوات الطوارئ الدولية، وأن نحو 8 آلاف عنصر من الجيش ينتشرون في المنطقة.
آلية أمريكية لمراقبة تنفيذ الترتيبات
وأوضح المحلل العسكرى، أن الجيش اللبناني جاهز للقيام بمهامه بقدراته الذاتية، لافتًا إلى أن هناك اعتمادًا كبيرًا على آلية تنفيذية أمريكية ألغت عددًا من المطالب الإسرائيلية، ومن بينها اشتراط التنسيق المباشر بين الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي، وهو ما رفضته المؤسسة العسكرية اللبنانية.
وأشار إلى أن الاهتمام الأمريكي بالملف، ووجود قيادة أمريكية في بيروت ولقاء المسؤولين اللبنانيين، إلى جانب تخصيص ضابط أمريكي مع مجموعة عسكرية لمتابعة التنسيق، يمكن أن يسهم في تحديد مراحل التنفيذ وضمان المراقبة، معتبرًا أن الدور الأمريكي إذا جاء بالشكل الذي يريده لبنان، فقد يدفع نحو نتائج إيجابية.
حزب الله لن يعرقل انتشار الجيش
وأكد ملاعب أن انتشار الجيش اللبناني في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية يمثل اختبارًا لقدرة الدولة على بسط سيادتها، مشيرًا إلى أن موقف حزب الله من دخول الجيش إلى المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية يبدو إيجابيًا، ما يسهم في تأمين عودة الأهالي النازحين إلى قراهم.
ولفت إلى أن العقبة الأساسية تتمثل في الجانب الإسرائيلي، خاصة إذا أصرت إسرائيل على العودة إلى المناطق التي تنسحب منها للتأكد من خلوها من المسلحين أو الأسلحة، معتبرًا أن هذا الأمر قد يمثل عائقًا أمام استكمال انتشار الجيش اللبناني.
وحول صيغة المناطق التجريبية، أوضح المحلل العسكري أن إسرائيل تراقب أداء الجيش اللبناني في المناطق التي لم تدخلها قواتها، لمعرفة مدى قدرته على التعامل مع الأسلحة الموجودة فوق الأرض وتحتها، معتبرًا أن نجاح الجيش في هذه المناطق قد يمهد لتطبيق النموذج نفسه في بقية مناطق الجنوب.
وأشار إلى أن مناطق مثل جبل علي الطاهر وقلعة الشقيف تمثل اختبارًا حقيقيًا، خاصة مع وجود معلومات عن أنفاق في بعض المناطق، متسائلًا عما إذا كانت إسرائيل ستقبل بانتشار الجيش اللبناني دون تدمير تلك الأنفاق.
وأكد أن نجاح الجيش اللبناني في التعامل مع هذه المناطق سيكون معيارًا مهمًا لتسهيل عملية الانسحاب، موضحًا أن المناطق التي دخلتها القوات الإسرائيلية تعرضت، وفقًا لما ذكره، لعمليات تدمير واسعة فوق الأرض وتحتها، بينما تظل المناطق التي لم تدخلها القوات الإسرائيلية هي التحدي الأكبر أمام المرحلة المقبلة.