تحل اليوم الأربعاء، ذكرى ميلاد الفنانة الكبيرة وردة الجزائرية، التي وُلدت في 22 يوليو عام 1939 بمدينة باريس الفرنسية، لأسرة جزائرية، وظلت طوال حياتها مرتبطة بوطنها الأم رغم نشأتها بعيدًا عنه.
بدأت وردة الغناء في سن مبكرة داخل مطعم والدها في باريس، حيث لفت صوتها الأنظار منذ طفولتها، لكن مع اندلاع حرب التحريرالجزائرية، أُغلق المطعم وتفرقت الأسرة، لتبدأ رحلة جديدة مليئة بالتحديات وهي لا تزال في بداية عمرها.
وعاشت وردة واحدة من أصعب محطات حياتها بوفاة والدتها في سن صغيرة، وهو الحدث الذي ترك أثرًا عميقًا في شخصيتها، وانعكس لاحقًا على إحساسها في الغناء، الذي تميز بالصدق والعاطفة.
ومع انتقالها إلى مصر، انطلقت مسيرتها الفنية بقوة، لتصبح واحدة من أبرز نجمات الغناء العربي، مقدمة عشرات الأغنيات التي حققت نجاحًا واسعًا في مختلف أنحاء الوطن العربي.
وفي ذروة نجاحها، فاجأت جمهورها بقرار اعتزال الفن عقب زواجها من المسؤول الجزائري جمال قصيري، لتبتعد عن الساحة الفنية لعدة سنوات، قبل أن تعود بدعوة من الجزائر للمشاركة في احتفالات الاستقلال، حيث قدمت أغنية “عدنا إليك يا جزائرنا الحبيبة”، لتعلن بذلك عودتها الرسمية إلى الغناء.
وشهدت عودتها بداية واحدة من أشهر الشراكات الفنية في تاريخ الموسيقى العربية، مع الموسيقار بليغ حمدي، حيث ارتبطا بقصة حب خالدة وقدما معًا مجموعة من الأعمال الرائعة، التي لا تزال تحظى بمكانة خاصة لدى الجمهور حتى اليوم.
ورغم النجاحات الكبيرة، واجهت وردة في سنواتها الأخيرة أزمات صحية عدة، وخضعت لأكثر من عملية جراحية، لكنها واصلت الغناء والظهور على المسرح، متمسكة بفنها حتى آخر سنوات حياتها.
وكانت وردة تؤكد دائمًا أنها تتمنى أن يتذكرها الجمهور بصوتها وأغانيها، لا بمرضها، وهو ما تحقق بالفعل، إذ بقي إرثها الفني حاضرًا في وجدان الملايين.
ورحلت وردة الجزائرية في 17 مايو 2012، لكن أعمالها الخالدة، مثل “بتونس بيك” و”أكدب عليك”و” في يوم وليلة” ,لا تزال شاهدة على مسيرة واحدة من أهم الأصوات التي أثرت تاريخ الغناء العربي.