تتشابك معاناة الناس بين آثار الحرب وصعوبة الوصول إلى الرعاية الطبية داخل غزة، حيث يعيش عبد الله سلوت واحدة من القصص الإنسانية المؤلمة التي تختصر معاناة المرضى الذين يواجهون أمراضا خطيرة في ظل ظروف استثنائية، فبين الألم اليومي والخوف من تدهور حالته الصحية، يخوض معركة شاقة من أجل البقاء، متمسكا بالأمل في الحصول على العلاج الذي قد يمنحه فرصة جديدة للحياة.

عبدالله سلوت
رحلة طويلة مع المرض
بدأت معاناة عبد الله سلوت مع إصابته بسرطان القولون، وهو المرض الذي غير تفاصيل حياته اليومية وفرض عليه رحلة علاجية قاسية، وخضع لعملية جراحية كبيرة ومعقدة، تم خلالها استئصال جزء كبير من القولون، إضافة إلى أجزاء من الأمعاء والمعدة وجدار البطن، حيث تم استئصال نحو 80% من القولون، في محاولة للسيطرة على المرض وإنقاذ حياته.
بعد العملية، أصبح عبد الله يعيش مع فتحة إخراج دائمة "ستوما"، وهي حالة فرضت عليه نمط حياة جديدا مليئا بالتحديات، حيث يحتاج إلى متابعة طبية مستمرة ورعاية خاصة للتعامل مع آثار الجراحة وتبعاتها الصحية والنفسية.
عودة المرض وزيادة الخطر
ورغم صعوبة المرحلة التي مر بها، لم تنتهِ معاناة عبد الله عند إجراء العملية، إذ عاد المرض مجددا، وظهر السرطان هذه المرة في الجلد، ما جعل حالته الصحية أكثر تعقيدا وخطورة، وأصبح بحاجة ملحة إلى تدخل طبي جديد، يشمل عملية جراحية أخرى إلى جانب جلسات علاج كيماوي تساعد في مواجهة تطور المرض، لكن الحصول على هذه الخدمات الطبية يمثل تحديا كبيرا في غزة، في ظل محدودية الإمكانات الطبية وصعوبة توفير بعض العلاجات المتخصصة التي تحتاج إليها الحالات المعقدة.
وبينما يحتاج عبد الله إلى سرعة التدخل، يصبح الوقت عاملا حاسما في معركته مع المرض، حيث إن أي تأخير قد يؤثر على فرص تحسن حالته.
صراع يومي من أجل الحياة
يعيش عبد الله أيامه بين الألم والانتظار، لكنه لا يزال متمسكا بالأمل، فخلف معاناته الجسدية رغبة قوية في الاستمرار والبقاء إلى جانب أسرته وأحبائه، ورغم أن المرض أثقل جسده وأرهق حياته، فإنه يحاول الحفاظ على إرادته وعدم الاستسلام للظروف الصعبة التي تحيط به.
بالنسبة لعبد الله، لا يمثل العلاج مجرد إجراء طبي، بل هو فرصة للعودة إلى حياته الطبيعية، وفرصة ليبقى بالقرب من الأشخاص الذين يحتاجون إلى وجوده ويمنحونه القوة للاستمرار، فهو لا يبحث عن امتياز أو معاملة خاصة، بل عن حق أساسي يتمثل في الحصول على فرصة للعلاج وإنقاذ حياته.
نداء لإنقاذ حياة
وسط هذه الظروف القاسية، تتصاعد مناشدات أسرته للمنظمات الإنسانية والمؤسسات الطبية والجهات المعنية من أجل مساعدته في الحصول على تحويلة طبية تمكنه من الوصول إلى العلاج خارج القطاع، حيث تتوفر الإمكانات الطبية اللازمة للتعامل مع حالته.
قصة عبد الله سلوت نموذج لمعاناة الآلاف من المرضى الذين يجدون أنفسهم أمام أمراض خطيرة في بيئة تقل فيها فرص العلاج المتخصص، وبين انتظار العلاج والخوف من مرور الوقت، يبقى حلم عبد الله بسيطا، وهو أن يحصل على فرصة للعلاج، وينتصر على المرض، ويعود ليعيش بين أفراد أسرته بعيدا عن غرف المستشفيات وأوجاع الانتظار.