جنوب أفريقيا بين غضب الشارع وأزمة الهجرة.. ترحيل أكثر من 60 ألف شخص.. محتجون يقتحمون المنازل في جوهانسبرج وتسليم المهاجرين للشرطة.. الحدود المفتوحة تمنح فرصة للمتسللين.. وارتفاع وتيرة الاحتجاج والعنف ضد الأجانب

الثلاثاء، 14 يوليو 2026 06:00 ص
جنوب أفريقيا بين غضب الشارع وأزمة الهجرة.. ترحيل أكثر من 60 ألف شخص.. محتجون يقتحمون المنازل في جوهانسبرج وتسليم المهاجرين للشرطة.. الحدود المفتوحة تمنح فرصة للمتسللين.. وارتفاع وتيرة الاحتجاج والعنف ضد الأجانب رئيس جنوب افريقيا سيريل رامافوزا

كتبت ريهام عبد الله

في الوقت الذي يغادر فيه عشرات الآلاف من المهاجرين غير النظاميين جنوب أفريقيا هربًا من موجة احتجاجات معادية للأجانب، يواصل آخرون المخاطرة بحياتهم لعبور نهر ليمبوبو من زيمبابوي إلى الأراضي الجنوب أفريقية، في مشهد يعكس مفارقة لافتة؛ إذ لم تنجح حملات الترحيل ولا تصاعد العنف في وقف تدفق المهاجرين.

وبين ضغوط اقتصادية داخلية، وحدود واسعة يصعب السيطرة عليها، وتصاعد الخطاب المناهض للهجرة، تجد حكومة الرئيس سيريل رامافوزا نفسها أمام واحدة من أكثر أزمات الهجرة تعقيدًا في تاريخ البلاد الحديث.

 

على الحدود.. التماسيح لا تمنع حلم الوصول

في مدينة موسينا الواقعة شمال شرقي جنوب أفريقيا على الحدود مع زيمبابوي، يستعد مئات المهاجرين غير النظاميين للعودة إلى بلدانهم بعد أسابيع من الاحتجاجات التي شهدت أعمال عنف ضد الأجانب في عدد من المدن.

لكن على الضفة الأخرى من نهر ليمبوبو، لا يزال آخرون يحاولون دخول جنوب أفريقيا عبر قوارب خشبية بدائية، متجاوزين خطر التيارات المائية والتماسيح، قبل التواري وسط الأحراش الشائكة، في دليل على أن الرغبة في الوصول إلى فرص العمل ما زالت أقوى من المخاطر.

ويقول بعض العائدين إن مغادرتهم ليست نهاية الرحلة، بل خطوة مؤقتة لتسوية أوضاعهم القانونية.

ترحيل جماعي.. لكن الأزمة مستمرة

تكشف الأرقام الرسمية أن عمليات الترحيل الواسعة لم تُنهِ الأزمة.

فمنذ السابع من يونيو، أعادت سلطات جنوب أفريقيا أكثر من 46 ألف مهاجر عبر معبر بيتبريدج الحدودي مع زيمبابوي، كان معظمهم من مالاوي، يليهم مهاجرون من زيمبابوي، بحسب مفوض هيئة إدارة الحدود مايكل ماسياباتو.

وعلى مستوى البلاد، تجاوز عدد المغادرين 60 ألف شخص، بينهم مواطنون من غانا ونيجيريا وأوغندا وكينيا، عاد عدد منهم على متن رحلات جوية نظمتها حكوماتهم.

كما أعلنت حكومة مالاوي عودة أكثر من 38 ألفًا من رعاياها خلال الأسابيع الأخيرة، فيما عاد أكثر من 80 ألف شخص إلى زيمبابوي وسط مخاوف متزايدة على سلامتهم.

حدود مفتوحة.. والثغرات تقوض جهود الحكومة

رغم تشديد الدوريات الأمنية واستخدام تقنيات المراقبة التي أعلن عنها الرئيس سيريل رامافوزا، يعترف المسئولون بأن الحدود لا تزال بعيدة عن الإحكام الكامل.
ويؤكد مفوض هيئة إدارة الحدود مايكل ماسياباتو أن نجاح عمليات الترحيل قد يفقد قيمته إذا تمكن المرحلون من العودة مجددًا عبر المعابر غير الرسمية.

وتضم جنوب أفريقيا 71 منفذًا رسميًا تشمل 52 معبرًا بريًا و10 مطارات دولية و9 موانئ بحرية، إلا أن مساحات واسعة من الحدود لا تزال بلا أسوار، ما يجعل التسلل أمرًا ممكنًا.

كما وصف وزير الأشغال العامة والبنية التحتية دين ماكفرسون الوضع على الحدود مع زيمبابوي بأنه "صادم"، مشيرًا إلى أن هناك مناطق "لا تبدو فيها أي حدود على الإطلاق"، داعيًا إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتعزيز أمن الحدود.

الغضب الشعبي يتحول إلى ملاحقة للمهاجرين

ومع استمرار الاحتجاجات، شهدت مدينة جوهانسبرج تطورًا خطيرًا تمثل في قيام مجموعات من المحتجين باقتحام منازل يشتبه في إيوائها مهاجرين غير نظاميين، وتسليم من يعثرون عليهم إلى الشرطة.

وفي حي ألكسندرا، شوهد محتجون يحطمون أبواب المنازل ويقتادون المهاجرين إلى سيارات الشرطة، بينهم امرأة وطفل من مالاوي، بينما أكد أحد المقبوض عليهم، وهو الزيمبابوي توتال مهلانجا، أنه يقيم بصورة قانونية ويحمل تصريح الإعفاء الخاص بالمواطنين الزيمبابويين الذي يتيح لهم العمل والإقامة في جنوب أفريقيا.

وامتدت الاحتجاجات أيضًا إلى سويتو وديربان، حيث خرج متظاهرون يحملون العصي والأعلام، معلنين نيتهم تنفيذ حملات تفتيش "من منزل إلى منزل" للبحث عن المهاجرين غير النظاميين.

حركة شعبية تضغط لتشديد سياسات الهجرة

تقود حركة "مارش آند مارش" المناهضة للهجرة، بزعامة المذيعة السابقة جاسينتا نجوبيسي-زوما، حملة متصاعدة تطالب بتشديد الرقابة على الحدود، وتنفيذ عمليات ترحيل جماعية، وإعطاء الأولوية لمواطني جنوب أفريقيا في المدارس والمستشفيات والخدمات العامة.

وتعلن الحركة تنظيم احتجاجات أسبوعية كل يوم خميس حتى تستجيب الحكومة لمطالبها، متهمة المهاجرين غير النظاميين بالمسئولية عن تفاقم البطالة والأزمات الاقتصادية.

ويقول أحد قادة المجتمع المحلي المشاركين في الاحتجاجات بمدينة ألكسندرا، بونجاني مسومي، إن المشاركين "ينفذون حملات من منزل إلى منزل لإخراج الأجانب".

الحكومة تحذر من تحويل المهاجرين إلى "كبش فداء"

في المقابل، كان الرئيس سيريل رامافوزا قد شدد على أن تحميل المهاجرين مسؤولية الأزمات الاقتصادية والاجتماعية لا يمثل حلًا، محذرًا من تحويلهم إلى "كبش فداء" لمشكلات متراكمة تعانيها البلاد منذ سنوات.

وأكدت الحكومة مرارًا أن تطبيق قوانين الهجرة مسئولية الدولة وحدها، وليس من حق المواطنين تنفيذ عمليات توقيف أو ملاحقة للمهاجرين.
وفي الوقت نفسه، كثفت الشرطة حملات توقيف المخالفين لقوانين الإقامة، كما عززت انتشارها لتأمين الاحتجاجات ومنع تحولها إلى أعمال عنف أوسع.

أزمة تتجاوز حدود جنوب أفريقيا

تكشف التطورات الأخيرة أن أزمة الهجرة في جنوب أفريقيا لم تعد مجرد قضية أمن حدود، بل أصبحت اختبارًا لقدرة الدولة على الموازنة بين حماية سيادتها واحترام حقوق الإنسان.

ورغم عودة عشرات الآلاف من المهاجرين إلى بلدانهم، فإن استمرار محاولات التسلل عبر الحدود، واتساع الغضب الشعبي، وصعوبة السيطرة على الحدود الممتدة، يشير إلى أن الأزمة مرشحة للاستمرار، ما لم تُعالج جذورها الاقتصادية والتنموية على مستوى جنوب أفريقيا ودول الإقليم.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة