تحتفظ الذاكرة الوطنية المصرية بسجل حافل بالدماء والدمار خطته جماعة الإخوان الإرهابية منذ نشأتها عام 1928،وبالرغم من محاولات الجماعة المتكررة لارتداء عباءة العمل الدعوي والسياسي، إلا أن الحقائق التاريخية والأحكام القضائية تكشف وجهاً آخر عنوانه التكفير والعنف المسلح كأداة وحيدة للوصول إلى السلطة وإخضاع المجتمع.
حمل السجل الجنائي لجماعة الإخوان، العديد من المحطات الرئيسية التي تؤكد القوانين المصرية والدولية أنها جرائم ضد الإنسانية والوطن لا تسقط بالتقادم.
الرصاصة الأولى.. رعاية "التنظيم الخاص" في العهد الملكي
لم يكد يمضي عقدان على تأسيس الجماعة حتى وضع مرشدها الأول حسن البنا النواة العسكرية الأولى بما عُرف بـ"التنظيم الخاص" (الجهاز السري المسلح) في أربعينيات القرن الماضي، تحول هذا التنظيم سريعاً إلى أداة لتصفية الخصوم السياسيين، وسجل التاريخ العمليات التالية:
اغتالت الجماعة رئيس الوزراء أحمد ماهر باشا عام 1945 داخل البرلمان وعقب ذلك اغتيال رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي عام 1948 عقب إصداره قراراً بحل الجماعة
كما أطلقت عناصر الجماعة الرصاص على المستشار أحمد الخزندار عام 1948 أمام منزله، عقاباً له على إصدار أحكام قانونية ضد عناصرهم المتورطة في أعمال عنف.
كما شهد عام 1948 أيضا تفجيرات منسقة استهدفت حارة اليهود ومحلات "شيكوريل" التجارية لإشاعة الفوضى واستهداف الاقتصاد.
الصدام مع ثورة يوليو.. من "المنشية" إلى تكفير المجتمع عقب ثورة 23 يوليو 1952، اصطدمت طموحات الجماعة الإرهابية برغبة الدولة في بناء نظام وطني مستقل، لينتقل الإخوان إلى مربع المؤامرات السرية:
حادثة المنشية (1954) حاول التنظيم السري تصفية الرئيس جمال عبد الناصر علناً أثناء إلقائه خطاباً بالإسكندرية، وهي الرصاصات التي فجرت قرار حظر الجماعة وملاحقتها قانونياً.
تنظيم سيد قطب (1965): صاغ قطب الأيدلوجية التكفيرية للجماعة في كتابه "معالم في الطريق". وشهد هذا العام إحباط تنظيم مسلح خطط لتفجير القناطر الخيرية ومحطات توليد الكهرباء الكبرى .
عام الرماد.. الاتحادية والتمهيد لحرب أهلية (2012 - 2013)
وعقب وصول الجماعة إلى سدة الحكم في عام 2012، سقط قناع السلمية سريعاً وظهرت مساعي "أخونة الدولة" وحمايتها بالمليشيات و ظهر ذلك جليا في عدد من الوقائع مثل :
مذبحة قصر الاتحادية (ديسمبر 2012) حين استدعت الجماعة عناصرها المسلحة للاعتداء والتعذيب الممنهج ضد المتظاهرين السلميين الرافضين للإعلان الدستوري.
التحالف مع الإرهاب الدولي وذلك حين فتحت الجماعة السجون لإطلاق سراح الإرهابيين، وعينت عناصر متورطة في مذابح سابقة بمناصب قيادية (مثل تعيين متورط في مذبحة الأقصر محافظاً للمدينة السياحية).
الانتقام من الشعب.. الإرهاب المفتوح بعد 30 يونيو 2013
جاءت ثورة 30 يونيو لتطيح بحلم الخلافة المزعوم، فارتدت الجماعة ثوب الميليشيات بشكل كامل عبر تأسيس "اللجان النوعية المسلحة" وحركات إرهابية تابعة لها مثل (حسم) و(لواء الثورة)، لتبدأ موجة من الإرهاب الأسود:
مذبحة كرداسة (أغسطس 2013): اقتحمت عناصر الجماعة مركز شرطة كرداسة وقتلت 14 ضابطاً وفرداً وتمثلت بجثامينهم في مشهد وحشي هز الرأي العام.
حرب الكنائس: بالتزامن مع فض اعتصامي رابعة والنهضة، شنت الجماعة هجوماً منسقاً أحرق ودمر أكثر من 64 كنيسة ومنشأة قبطية ومدرسة تاريخية بم مختلف المحافظات لضرب الوحدة الوطنية.
اغتيال النائب العام (2015): بلغت الجرأة ذروتها باستهداف موكب المستشار هشام بركات بسيارة مفخخة، انتقاماً من القضاء المصري.
استهداف البنية التحتية: تدمير أبراج الكهرباء، وتفجير خطوط الغاز والمياه، واستهداف كمائن الجيش والشرطة في سيناء والمدن لنشر الرعب وإسقاط مؤسسات الدولة.
العدالة باقية والذاكرة لا تموت
تؤكد الأحكام القضائية المتواترة الصادرة عن المحاكم المصرية بإدراج جماعة الإخوان كـ"تنظيم إرهابي"، أن الدولة المصرية لن تتنازل عن حقوق الشهداء، إن هذه الجرائم الموثقة بالصوت والصورة، والمدونة في مضابط النيابة العامة، تظل دليلاً دامغاً على أن فكر الجماعة لا يعرف سوى لغة الدم، وأن العقاب القانوني والتاريخي يلاحقهم ويفضح أكاذيبهم جيلًا بعد جيل.