شهدت مصر خلال السنوات التي أعقبت ثورة 30 يونيو 2013 تحديات أمنية غير مسبوقة، بعدما صعدت الجماعة الإرهابية من هجماتها ضد قوات الجيش والشرطة، لا سيما في شمال سيناء التي تحولت إلى ساحة رئيسية للمواجهات الأمنية، واعتمدت تلك التنظيمات على أساليب متنوعة، من بينها زرع العبوات الناسفة واستهداف الدوريات الأمنية وسيارات الإسعاف، في محاولة لإيقاع أكبر قدر من الخسائر البشرية وإرباك جهود الدولة الرامية إلى فرض الأمن واستعادة الاستقرار، بينما واصلت القوات المسلحة والشرطة تنفيذ عمليات مكثفة لملاحقة العناصر المسلحة وتجفيف منابع الإرهاب.
تعرض آلية أمنية لانفجار
وفي مثل هذا اليوم من عام 2016، تعرضت آلية أمنية لانفجار عبوة ناسفة أثناء مرورها على طريق الشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء، ما أسفر عن إصابة مجندين بإصابات متفاوتة، وأثناء نقل المصابين إلى المستشفى، استهدفت العناصر الإرهابية سيارة الإسعاف التي كانت تقلهم، في محاولة لإيقاع أكبر عدد من الضحايا وتعطيل جهود الإنقاذ والإسعاف، وهو ما عكس طبيعة الأساليب التي اعتمدتها الجماعات المسلحة خلال تلك المرحلة، والتي لم تقتصر على استهداف القوات الأمنية، وإنما امتدت إلى المركبات الطبية وفرق الإسعاف التي تؤدي واجبا إنسانيا.

الإخوان
حادث إرهابي في العريش
وفي اليوم نفسه، شهدت مدينة العريش حادثا إرهابيا آخر، بعدما انفجرت عبوة ناسفة في مدرعة شرطة أثناء مرورها في أحد الطرق، ما أدى إلى استشهاد أمين شرطة وإصابة نقيب ومجندين، وعلى الفور فرضت قوات الأمن طوقا أمنيا حول موقع الانفجار، وانتقلت فرق المفرقعات لتمشيط المنطقة والتأكد من عدم وجود عبوات أخرى، فيما بدأت النيابة العامة التحقيقات لكشف ملابسات الحادث وتحديد العناصر المتورطة في تنفيذه.
الإخوان وزرع العبوات الناسفة
وجاءت هاتان العمليتان ضمن سلسلة طويلة من الهجمات التي شهدتها محافظة شمال سيناء خلال تلك الفترة، والتي اعتمدت على زرع العبوات الناسفة واستهداف الدوريات الأمنية والارتكازات العسكرية، في محاولة لإعاقة تحركات القوات المسلحة والشرطة وإرباك العمليات الأمنية، وكانت التنظيمات المسلحة تلجأ إلى هذا الأسلوب باعتباره من أخطر وسائل الاستهداف، نظرا لصعوبة اكتشاف العبوات الناسفة قبل انفجارها، بالإضافة إلى استخدامها في تنفيذ هجمات متزامنة تستهدف قوات الدعم والإسعاف عقب وقوع الانفجار الأول.

الإخوان
واجهت البلاد خلال تلك الفترة، تنظيمات إرهابية مسلحة تنشط في شمال سيناء، ووفرت الجماعة الإرهابية غطاء أو دعم للعناصر والتنظيمات المتورطة في أعمال عنف، بينما نسبت التحقيقات في عدد من القضايا تنفيذ الهجمات إلى تنظيمات مسلحة، مرتبطة بالإخوان، كما صدرت أحكام قضائية في عدد من القضايا المرتبطة بأعمال عنف وإرهاب استهدفت قوات الأمن والمنشآت العامة.
تصاعد هذه العمليات جاء في إطار محاولات لإضعاف مؤسسات الدولة وإرباك المشهد الداخلي بعد نجاح ثورة 30 يونيو، وهو ما دفع الدولة ومؤسساتها، إلى إطلاق عمليات أمنية وعسكرية واسعة لملاحقة العناصر المسلحة، مع تعزيز قدرات القوات المكلفة بمكافحة الإرهاب وتطوير وسائل الكشف عن المتفجرات وتأمين الطرق والمحاور الحيوية.
وتبنت الدولة استراتيجية شاملة لمواجهة الإرهاب، لم تقتصر على الجانب الأمني فقط، وإنما شملت تنفيذ مشروعات تنموية كبرى في شمال سيناء، وتحسين البنية التحتية والخدمات، باعتبار أن التنمية تمثل أحد المحاور الرئيسية لتجفيف البيئة التي تستغلها التنظيمات المتطرفة في التجنيد والتحرك.
وفي المقابل، كثفت القوات المسلحة ووزارة الداخلية من عملياتهما المشتركة، وتمكنت من ضبط والقضاء على عدد كبير من العناصر المسلحة، وتدمير مخازن للأسلحة والذخائر والعبوات الناسفة، وتشديد الرقابة على المنافذ التي استخدمت في تهريب السلاح والعناصر المطلوبة أمنيا.
وتبقى أحداث 30 يونيو 2016، وفي مقدمتها استهداف الآلية الأمنية في الشيخ زويد ومدرعة الشرطة في العريش، من الوقائع التي تعكس حجم التحديات الأمنية التي واجهتها مصر خلال تلك المرحلة، والثمن الذي دفعه رجال القوات المسلحة والشرطة في مواجهة الإرهاب، كما تمثل هذه الأحداث جزءا من مرحلة انتهت، بالقضاء على النشاط الإرهابي بصورة كبيرة نتيجة العمليات الأمنية والعسكرية المتواصلة، واستعادة الدولة السيطرة الأمنية على معظم المناطق التي شهدت نشاطًا للتنظيمات المسلحة.