فرحة كبيرة بصعود الفريق الوطنى إلى دور الـ32 من نهائيات كأس العالم، وهى المرة الأولى التى يسجل فيها منتخبنا هذه النتيجة، وهناك احتفال واحتفاء من جمهور بطول وعرض الكرة الأرضية بالفريق وصعوده، وهو أمر يبدو غير مسبوق، حيث جمهور مصر يمنح المونديال بهجة من نوع خاص، وهذه الفرحة تحتاج إلى أن يجتهد الفريق ويحقق نتائج، وهو أمر يبدو متعرجا وليس باتجاه واحد، مباراة مصر وإيران كانت الفرص كثيرة وضائعة أيضا، والمرتدات شكلت خطرا، هناك نقاط غامضة فى أداء الفريق بين صعود ولعب وجهد مقابل ثغرات تكاد تعصف بالجهد، وطبعا علينا أن نعرف طموحنا، لأن هناك أحلاما يمكن أن تتحقق هذه المرة، قد لا تتاح بعد ذلك، وعلينا أن نمد خيط الحلم لآخره مهما كانت التضحيات، لأنه ساعتها نعرف أننا قدمنا ما علينا، لا يفترض أن يهاب فريق به كل هذا العدد من المحترفين، وكما قلنا فهم يرتفعون مع كل درجة يصعدها الفريق الوطنى.
هناك حلم ممكن، الفريق تعادل مع بلجيكا وفاز على نيوزيلندا، وبدا مترددا أمام إيران، وبالمناسبة فريق إيران قوى، وإن كان فريقا خشنا بعض الشىء، لكنه يمتاز بدفاع قوى، ومرتدات مؤثرة، حصل هو أيضا على فرص، وكشف عن إرادة قوية وتحد كبير يستحق التحية عليها، لكن الواقع أن تصريحات مدربه بأحقيته فى الفوز والشكاوى هى من نوع المزايدة والادعاءات، وتجاهل خشونة فريقه وتردده أيضا.
أما فريقنا، فربما كان الصعود المضمون عاملا من عوامل التعامل بخفة، لكن الأمر يحتاج إلى بذل المزيد من الجهد فى التخطيط واستغلال الفرص والتغييرات بحيث تكون منطقية، ولا يفترض أن تأخذنا الثقة الزائدة إلى ممرات التقاعس أو الخيبة، وأن تقل التصريحات والوعود، ويتجه التركيز لإسعاد الجمهور.
يقف مع الفريق جمهور عظيم يمثل فى حد ذاته عامل تفوق يحتاج إلى من يفهمه ويحلم معه مع رهان المدير الفنى الوطنى، الذى يعيد التذكير بنسخة 1990 تحت قيادة الراحل محمود الجوهرى الأفضل من حيث الانضباط بالرغم من التزام الخطة الدفاعية، وبدأ التحول من الدفاع إلى الهجوم فى مونديال روسيا، وتكرر الآن، بما يشير إلى ضرورة التعامل بلعب للفوز، وهناك حاجة لصياغة خطط أكثر فاعلية، للهجوم وحماية الدفاع من المرتدات التى تمثل نقطة ضعف وثغرة.
الجمهور هو أثمن ما يملكه الفريق يستحق المزيد من الفرح، لأنه لا يبخل بالمشاعر والتشجيع، وهناك حاجة لأن يثق الفريق بنفسه ومديره الفنى وقدراته، ليسعد جمهورا يستحق كل الجهد، بما يقدمه من قلبه بالفعل، جمهور عظيم يساند بكل قلبه فى أمريكا وكندا وكل مكان وفى العاصمة الجديدة التى تستضيف عشرات الآلاف من الجمهور المتعطش للفوز والذى يطمح إلى ما هو أكثر من مجرد البقاء لفترة أطول، ملايين المصريين وعشرات ملايين العرب ينتظرون أن يتقدم فريق عربى لأكثر من الأدوار الأولى، وهو يستحق، فقط بالثقة، ولعل مشاهد الجمهور فى كل مكان تكون دافعا للفريق أن يسعى لفوز ممكن ويسجل تاريخا جديدا يدعم كل خطوات الفريق ولاعبيه ويرفع من قيمة كل شىء، وأهم علامات نجاح الفريق قدرته على التعلم بسرعة وتصحيح أخطائه، وتفهم ثغراته، وهو فريق يستحق كل دعم ومساندة، وهو أمر يقدره الجمهور الذى لا يطلب المستحيل وإنما الممكن القريب من اليد بالجهد والعمل والتدريب والتخطيط.
لا نحتاج إلى ثقة زائدة تصل للغرور، ولا إلى تردد يضعف الإرادة، وإنما ثقة ومهارة وحلم يتمكن من قلوب الفريق ليسجل مزيدا من الصعود، نحو حلم ممكن بكل طريقة.

منتخب مصر ومونديال 2026