من 29.4 مليار دولار إلى أكثر من 51 مليارًا.. كيف تطورت الصادرات المصرية خلال عقد؟.. التبادل التجارى لمصر يقفز إلى أكثر من 140 مليار دولار.. وتطوير الموانئ والطرق والجمارك عزز تنافسية المنتج المصرى

السبت، 27 يونيو 2026 04:30 م
من 29.4 مليار دولار إلى أكثر من 51 مليارًا.. كيف تطورت الصادرات المصرية خلال عقد؟.. التبادل التجارى لمصر يقفز إلى أكثر من 140 مليار دولار.. وتطوير الموانئ والطرق والجمارك عزز تنافسية المنتج المصرى صادرات مصرية

تقرير - عبدالحليم سالم

شهد ملف التجارة الخارجية المصرية تحولًا كبيرًا خلال السنوات التى تلت عام 2012، حيث انتقلت مصر من مرحلة تأثرت فيها حركة الإنتاج والتصدير نتيجة الاضطرابات السياسية والاقتصادية التى أعقبت أحداث 2011 وفترة حكم جماعة الإخوان، إلى مرحلة شهدت توسعًا فى القدرات الإنتاجية، وفتح أسواق جديدة، وتطويرًا للبنية التحتية واللوجستية، وهو ما انعكس على نمو الصادرات وارتفاع حجم التبادل التجارى مع مختلف دول العالم.

ففى عام 2012، بلغت قيمة الصادرات المصرية نحو 29.4 مليار دولار، فى وقت واجه فيه الاقتصاد تحديات كبيرة نتيجة تراجع معدلات الإنتاج فى العديد من القطاعات الصناعية والسياحية، وتأثر بيئة الأعمال والاستثمار، كما كان حجم التجارة الخارجية المصرية محدودًا مقارنة بما وصلت إليه فى السنوات اللاحقة، حيث بلغ إجمالى التبادل التجارى لمصر مع دول العالم نحو 93 مليار دولار، موزعًا بين صادرات بقيمة 29.4 مليار دولار وواردات قاربت 64 مليار دولار.

ومنذ عام 2013، اتجهت الدولة إلى تنفيذ خطة واسعة لتحسين مناخ الاستثمار وتطوير البنية الأساسية، شملت إنشاء آلاف الكيلومترات من الطرق والمحاور الجديدة، وتطوير الموانئ البحرية، وإنشاء المناطق والمجمعات الصناعية، والتوسع فى مشروعات الطاقة والكهرباء، بما ساعد على تقليل التحديات التى كانت تواجه المستثمرين والمصنعين.

كما ساهمت الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وتحديث التشريعات المنظمة للاستثمار، وتطوير منظومة الجمارك، وتطبيق منظومة النافذة الواحدة، فى تسهيل حركة التجارة وخفض زمن الإفراج عن السلع، وهو ما عزز قدرة المنتج المصرى على المنافسة داخل الأسواق الإقليمية والعالمية.

وشهدت العديد من القطاعات التصديرية طفرة ملحوظة خلال السنوات الماضية، حيث استفادت الصناعات الكيماوية والأسمدة من التوسع فى إنتاج الغاز الطبيعى وتطوير المصانع لتصبح من أكبر مصادر النقد الأجنبى، كما حققت مواد البناء والصناعات المعدنية نموًا كبيرًا مدعومة بالطفرة العمرانية وزيادة الطاقة الإنتاجية للمصانع.

كذلك توسعت الصناعات الغذائية فى الأسواق العربية والأفريقية والأوروبية بفضل تطوير معايير الجودة والتعبئة والتغليف، فيما شهدت الصناعات الهندسية نموًا ملحوظًا نتيجة التوسع فى تصنيع الأجهزة الكهربائية والمكونات الصناعية، كما استفادت صناعة الملابس الجاهزة والغزل والنسيج من تحديث المصانع وزيادة الاهتمام بسلاسل القيمة المضافة للقطن المصرى.

وساعدت اتفاقيات التجارة الحرة التى ترتبط بها مصر مع الأسواق العربية والأفريقية والأوروبية على منح المنتجات المصرية ميزة تنافسية من خلال الإعفاءات الجمركية وسهولة النفاذ إلى أسواق تضم مئات الملايين من المستهلكين.
وبحلول عام 2025، تغيرت خريطة التجارة المصرية بصورة واضحة، إذ ارتفعت الصادرات السلعية إلى نحو 51.4 مليار دولار، بزيادة تقترب من 75% مقارنة بعام 2012، وهو ما يعكس توسع قاعدة الإنتاج وزيادة قدرة المنتجات المصرية على المنافسة.

كما سجلت الصادرات غير البترولية مستوى قياسيًا بلغ نحو 48.6 مليار دولار، مقارنة بنحو 41.5 مليار دولار فى عام 2024، مدفوعة بارتفاع صادرات الصناعات الكيماوية والأسمدة ومواد البناء والمنتجات الغذائية والصناعات الهندسية والذهب.

وفى المقابل، ارتفع حجم التبادل التجارى لمصر مع دول العالم إلى مستويات غير مسبوقة، ليتجاوز 140 مليار دولار، مع توسع العلاقات التجارية مع أسواق جديدة وتعزيز الشراكات الاقتصادية مع الدول العربية والأفريقية والآسيوية والأوروبية.

كما شهدت خريطة الشركاء التجاريين لمصر تغيرًا ملحوظًا، فبعد أن كانت الصادرات تتركز بشكل رئيسى فى أسواق تقليدية مثل إيطاليا والهند والولايات المتحدة والسعودية وتركيا، توسعت العلاقات التجارية بحلول عام 2025 مع أسواق جديدة، وزادت أحجام التعاملات مع الإمارات العربية المتحدة والسعودية وتركيا وإيطاليا والولايات المتحدة، إلى جانب نمو التبادل التجارى مع الدول الأفريقية فى ظل اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية.

وفى الوقت نفسه، أصبحت مصر مركزًا إقليميًا مهمًا للتجارة والخدمات اللوجستية، مستفيدة من موقعها الاستراتيجى وتطوير موانئ البحرين الأحمر والمتوسط، وتوسعة شبكة الطرق والسكك الحديدية والمناطق الصناعية واللوجستية.

وتعكس المقارنة بين عامى 2012 و2025 حجم التغير الذى شهدته التجارة الخارجية المصرية، فبعد أن كانت الصادرات لا تتجاوز 29.4 مليار دولار، ارتفعت إلى أكثر من 51 مليار دولار، بينما زاد حجم التبادل التجارى من نحو 93 مليار دولار إلى أكثر من 140 مليار دولار.

ويرجع هذا التحول إلى مجموعة من العوامل، فى مقدمتها استعادة الاستقرار، وتوسيع القاعدة الصناعية، وتطوير البنية التحتية، وزيادة إنتاج الطاقة، وتحديث الموانئ والمناطق اللوجستية، فضلًا عن سياسات فتح الأسواق الخارجية وتشجيع المستثمرين والمصدرين.

وتؤكد مؤشرات التجارة الخارجية أن الاقتصاد المصرى شهد خلال السنوات الأخيرة تحولًا ملموسًا فى قدرته على الاندماج فى الاقتصاد العالمي، وأن نمو الصادرات أصبح أحد المحركات الرئيسية لزيادة موارد النقد الأجنبي، ودعم النمو الاقتصادي، وخلق فرص العمل، بما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمى للإنتاج والتجارة بين أفريقيا وآسيا وأوروبا.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة