من المدرجات إلى التنظيم.. أسرار اختراق الإخوان الإرهابية للجامعات المصرية عبر الأسر الطلابية والأنشطة الخدمية وشبكات الاستقطاب الخفية.. رحلة صناعة الأعضاء والكوادر من مقاعد الدراسة إلى هياكل الجماعة

الخميس، 25 يونيو 2026 10:00 م
من المدرجات إلى التنظيم.. أسرار اختراق الإخوان الإرهابية للجامعات المصرية عبر الأسر الطلابية والأنشطة الخدمية وشبكات الاستقطاب الخفية.. رحلة صناعة الأعضاء والكوادر من مقاعد الدراسة إلى هياكل الجماعة الاخوان

كتبت إسراء بدر

 

الجامعات كانت دائمًا واحدة من أهم الساحات التى سعت جماعة الإخوان الإرهابية إلى التواجد داخلها، ليس فقط باعتبارها مؤسسات تعليمية تضم ملايين الشباب، ولكن لأنها تمثل البيئة المثالية لصناعة الأجيال الجديدة وضخ كوادر شابة قادرة على حمل أفكار التنظيم لسنوات طويلة. ولهذا لم تنظر الجماعة إلى الحرم الجامعى باعتباره مجرد مساحة للنشاط السياسى أو الدعوى، بل تعاملت معه باعتباره خزانًا بشريًا ضخمًا ومصدرًا دائمًا لتجديد صفوفها.

وعلى مدار عقود، طورت الجماعة أساليب متعددة للتواجد بين الطلاب، مستفيدة من الأنشطة الاجتماعية والخدمية والثقافية والرياضية، فى محاولة لبناء قواعد نفوذ داخل الجامعات. وبينما كانت هذه الأنشطة تُقدم فى كثير من الأحيان تحت عناوين خدمية أو طلابية عامة، رأى باحثون ومنشقون عن الجماعة أنها شكلت جزءًا من منظومة أوسع هدفت إلى التعرف على العناصر المؤهلة للانضمام إلى التنظيم واستقطابها تدريجيًا.

 

الأسر الطلابية.. البوابة الأولى

لعبت الأسر الطلابية دورًا محوريًا فى حضور الجماعة داخل الجامعات خلال فترات مختلفة. فهذه الكيانات التى يفترض أن تكون مساحة لممارسة الأنشطة الطلابية والثقافية والاجتماعية، تحولت فى بعض الحالات إلى وسيلة لبناء شبكات علاقات واسعة مع الطلاب الجدد.

وكانت الأنشطة تبدأ غالبًا بصورة طبيعية؛ رحلات ترفيهية، مسابقات ثقافية، ملازم دراسية، دورات تدريبية، أو خدمات تساعد الطلاب على التأقلم مع الحياة الجامعية. ومن خلال هذه الأنشطة يتم التعرف على الطلاب الأكثر تفاعلًا وتأثيرًا بين زملائهم.

ومع الوقت، كانت تتشكل دوائر من العلاقات الشخصية القائمة على الثقة والتواصل المستمر، وهو ما وفر للجماعة فرصة للتواجد بالقرب من الطلاب ومتابعة اهتماماتهم وتوجهاتهم.

 

الاستقطاب يبدأ بالخدمة وينتهى بالالتزام

لم يكن الانضمام إلى التنظيم يحدث بصورة مباشرة أو مفاجئة، بل عبر مراحل متدرجة تبدأ بالتقارب الإنسانى والاجتماعى قبل الانتقال إلى مستويات أعمق من الارتباط الفكرى والتنظيمى، فالطالب الجديد غالبًا ما يشارك فى أنشطة عامة لا تحمل طابعًا تنظيميًا واضحًا، ثم يُدعى إلى لقاءات أكثر خصوصية تتناول قضايا فكرية ودينية وثقافية. ومع استمرار التواصل، يتم تقييم مدى استعداده للاندماج فى دوائر أكثر قربًا من الجماعة، وهذه المراحل التدريجية كانت تهدف إلى بناء حالة من الانتماء النفسى والفكرى قبل الوصول إلى أى شكل من أشكال الالتزام التنظيمى.

 

الخدمات الطلابية.. سلاح النفوذ الناعم

واحدة من أكثر الأدوات التى ساعدت الجماعة على الانتشار داخل الجامعات كانت الأنشطة الخدمية. ففى بيئة يواجه فيها الطلاب تحديات أكاديمية ومعيشية متعددة، كانت الخدمات تمثل وسيلة فعالة لبناء حضور واسع بين الشباب.

مذكرات دراسية بأسعار رمزية، مجموعات للمراجعة، استقبال الطلاب الجدد، المساعدة فى الإجراءات الجامعية، وتنظيم الفعاليات المختلفة، كلها أنشطة ساهمت فى خلق صورة إيجابية لدى قطاعات من الطلاب، وهذه الخدمات لم تكن مجرد أعمال تطوعية منفصلة عن المشروع التنظيمى، بل كانت جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى بناء الثقة واكتساب التأييد داخل المجتمع الجامعى.

 

صناعة الكوادر قبل صناعة القيادات

لم تكن أهمية الجامعات بالنسبة للجماعة مرتبطة فقط بزيادة أعداد المؤيدين، بل بصناعة كوادر تمتلك مهارات القيادة والتنظيم والعمل الجماعى. ولهذا حرصت الجماعة على تشجيع عناصرها على خوض الانتخابات الطلابية والمشاركة فى الأنشطة المختلفة واكتساب الخبرات التى تؤهلهم للعب أدوار أكبر فى المستقبل.

وكثير من قيادات الجماعة المعروفة بدأت رحلتها من داخل الجامعات، حيث شكل النشاط الطلابى نقطة الانطلاق الأولى نحو مواقع أكثر تقدمًا داخل التنظيم.

 

الجامعات.. المعركة التى لم تتوقف

على مدار العقود الماضية، ظلت الجامعات المصرية ساحة مهمة للصراع الفكرى والسياسى بين مختلف التيارات، وكان للإخوان حضور بارز فى هذه الساحة خلال فترات متعددة. وبينما ترى الجماعة أن نشاطها داخل الجامعات كان جزءًا من حقها فى العمل العام والتواصل مع الشباب، أثبت الواقع أن التنظيم تعامل مع الحرم الجامعى باعتباره منصة دائمة للتجنيد وصناعة الأعضاء الجدد.

وفى جميع الأحوال، تبقى تجربة الإخوان داخل الجامعات واحدة من أكثر الملفات إثارة للاهتمام فى تاريخ الجماعة، لأنها تكشف الطريقة التى سعت بها إلى الوصول إلى الشباب، وبناء قواعدها التنظيمية، وضمان استمرار حضورها عبر أجيال متعاقبة من الطلاب.

فمن المدرجات وقاعات المحاضرات إلى الأسر الطلابية والأنشطة الخدمية، خاضت الجماعة معركة طويلة من أجل كسب عقول الشباب وقلوبهم، معتبرة أن الجامعة ليست مجرد مؤسسة للتعليم، بل واحدة من أهم ساحات التأثير وصناعة المستقبل.

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة