شهدت مصر في 22 يونيو 2015 سلسلة من الأحداث الإرهابية التي عكست استمرار محاولات الجماعات المتطرفة، وعلى رأسها جماعة الإخوان الإرهابية وامتداداتها المسلحة، لزعزعة الاستقرار وبث الفوضى في البلاد، عقب سقوط حكم التنظيم في ثورة 30 يونيو 2013، وذلك عبر تنفيذ عمليات نوعية تستهدف قوات الأمن والمدنيين على حد سواء.
الإخوان تزرع عبوات ناسفة
ففي ذلك اليوم منذ 11 عاما، استهدفت عناصر إرهابية منزلين في مدينة العريش بمحافظة شمال سيناء بعبوات ناسفة، ما أسفر عن إصابة 3 من أمناء الشرطة و5 مواطنين بإصابات متفاوتة، في حادث يعكس نمطا متكررا من استهداف المناطق السكنية بهدف الضغط على الأجهزة الأمنية وإثارة حالة من الذعر بين المواطنين، حيث تؤكد هذه الواقعة استمرار الجماعات المسلحة في استخدام أسلوب التفجيرات العشوائية التي لا تميز بين مدني أو رجل أمن، في محاولة لإرباك المشهد الأمني داخل سيناء.

الإخوان
وفي سياق متصل، شهدت محافظة الجيزة في اليوم نفسه حادثا آخر تمثل في تفجير عبوة ناسفة بدائية الصنع في منطقة الحي الرابع بالمجاورة الرابعة بمدينة 6 أكتوبر، وهي إحدى المناطق السكنية الحيوية، وتعاملت قوات الحماية المدنية مع البلاغ فورا، وفرضت طوقا أمنيا حول المكان، فيما بدأت عمليات الفحص والتمشيط للتأكد من خلو المنطقة من أي أجسام أخرى، وسط حالة من الاستنفار الأمني لمنع تكرار مثل هذه الحوادث.
تصاعد وتيرة العمليات الإرهابية
وتعكس هذه الأحداث طبيعة المرحلة التي أعقبت ثورة 30 يونيو، والتي شهدت تصاعدا في وتيرة العمليات الإرهابية التي استهدفت مؤسسات الدولة ورجال الأمن، في إطار مخطط أوسع يهدف إلى نشر الفوضى وتعطيل مسار الدولة المصرية بعد إسقاط حكم جماعة الإخوان، ولجأت تلك التنظيمات إلى أساليب متعددة، من بينها زرع العبوات الناسفة في المناطق السكنية واستهداف الأكمنة الأمنية والمنشآت الحيوية، في محاولة لإحداث أكبر قدر من التأثير النفسي والأمني.
ورغم خطورة تلك العمليات، تمكنت الأجهزة الأمنية المصرية خلال تلك الفترة من احتواء العديد من المخاطر عبر تكثيف عمليات التمشيط الأمني، وتطوير آليات الرصد والتعامل مع المتفجرات، إلى جانب تنفيذ ضربات استباقية ضد البؤر الإرهابية في عدة مناطق، وأسهمت هذه الجهود في الحد تدريجيًا من قدرة تلك الجماعات على تنفيذ عملياتها بنفس الوتيرة السابقة.

الإخوان
كما كشفت التحقيقات الأمنية اللاحقة في العديد من القضايا المشابهة عن وجود ارتباطات بين بعض العناصر المنفذة لتلك العمليات وبين شبكات تنظيمية تعمل على نشر الفوضى، مستفيدة من الدعم اللوجستي والتخطيط الذي يتم عبر خلايا تمتد داخل وخارج البلاد، وهو ما دفع الدولة إلى تعزيز إجراءاتها لمواجهة هذا النوع من التهديدات غير التقليدية.
محاولات استهداف الدولة
وتبرز أحداث 22 يونيو 2015 كجزء من سلسلة طويلة من المحاولات التي استهدفت الدولة المصرية في مرحلة ما بعد 30 يونيو، إلا أن تماسك المؤسسات الأمنية والدعم الشعبي الواسع أسهما في إفشال الكثير من هذه المخططات، وإعادة فرض الاستقرار في مختلف المحافظات، رغم استمرار التحديات في بعض المناطق الساخنة.
وفي المحصلة، تعكس هذه الوقائع طبيعة الصراع الذي خاضته الدولة المصرية ضد قوى تسعى إلى تفكيكها عبر العنف والإرهاب، مقابل جهود مستمرة لبناء الاستقرار وترسيخ مؤسسات الدولة، وهو ما جعل تلك المرحلة نقطة تحول مهمة في مسار المواجهة مع التطرف والإرهاب في البلاد.