لم تعد بورسعيد مجرد مدينة ارتبط اسمها بالبطولات الوطنية، بل أصبحت تمتلك من المقومات ما يؤهلها لتكون نموذجًا متكاملًا للثقافة المستدامة، وبين مبانٍ تراثية تحكي تاريخ أجيال، وموقع جغرافي يجعلها بوابة مصر الشمالية إلى العالم، جاءت دعوة جمعية بورسعيد التاريخية لتحويل المدينة إلى عاصمة للثقافة المستدامة، مستندة إلى رؤية مصر 2030 التي تضع الإنسان والتراث والبيئة في قلب عملية التنمية الشاملة.
وأكد المشاركون في المؤتمر السنوي لجمعية بورسعيد التاريخية أهمية تحويل محافظة بورسعيد إلى مدينة للثقافة المستدامة، بما يتماشى مع توجهات الدولة المصرية ورؤية مصر 2030، وذلك خلال المؤتمر الذي نظمته الجمعية برئاسة أيمن جبر تحت عنوان "بورسعيد مدينة الثقافة المستدامة"، بقاعة المؤتمرات بمدينة بورفؤاد التابعة لجامعة بورسعيد، تحت رعاية اللواء إبراهيم أبو ليمون محافظ بورسعيد.
حضور موسع من الخبراء والمسؤولين
شهد المؤتمر حضور الدكتور سمير فرج الخبير الاستراتيجي، والدكتور شريف صالح رئيس جامعة بورسعيد، والدكتور محمد الكحلاوي رئيس المجلس العربي لاتحاد الآثاريين العرب، والدكتورة دليلة الكرداني أستاذ العمارة وخبير التراث بجامعة القاهرة، إلى جانب عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، فيما أدار الحوار الإعلامي محمد مصطفى شردي.
وأكد "شردي" خلال كلمته أن بورسعيد تمتلك من المقومات والإمكانات ما يؤهلها لتكون مدينة عالمية للثقافة المستدامة، مطالبًا الجهات التنفيذية والحكومية بدراسة المقترحات والرؤى التي طرحها المؤتمر والعمل على تنفيذها.
توصية بتحويل بورسعيد إلى مدينة للثقافة المستدامة
وأوصى المؤتمر بضرورة تبني مشروع متكامل لتحويل بورسعيد إلى مدينة للثقافة المستدامة، باعتباره أحد المشروعات التي تتوافق مع رؤية الدولة لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، وتعزيز دور المدينة كمحور للثقافة والبيئة والسياحة.
أيمن جبر: الاستدامة ضرورة وليست رفاهية
من جانبه، أكد أيمن جبر رئيس جمعية بورسعيد التاريخية أن مفهوم الاستدامة أصبح ضرورة حتمية وليس رفاهية، مشيرًا إلى أن الأمم المتحدة أكدت في أهدافها التنموية أهمية الحفاظ على الهوية الثقافية باعتبارها أحد ركائز التنمية المستدامة.
وأوضح أن بورسعيد تمتلك كافة المعايير التي تؤهلها للحصول على صفة "مدينة الثقافة المستدامة"، لما تتميز به من تاريخ عريق وتراث معماري متنوع وموقع استراتيجي فريد، فضلًا عن الكوادر والخبرات القادرة على تنفيذ هذه الرؤية.
الحفاظ على الهوية البصرية والمباني التراثية
وأشار رئيس الجمعية إلى أهمية استثمار الإمكانات الثقافية والسياحية والتجارية التي تتمتع بها بورسعيد، وتحويلها إلى مركز للمعارض والفعاليات الثقافية والفنية الدولية، مع ضرورة إحياء المباني التراثية والحفاظ على الطرز المعمارية المميزة التي تشكل الهوية البصرية للمدينة.
سمير فرج: بورسعيد تستحق أن تكون منارة للثقافة
وأكد الدكتور سمير فرج دعمه الكامل للمقترح، مشيرًا إلى أن بورسعيد تمثل إحدى أهم المدن المصرية بما تحمله من تاريخ وطني وبطولات خالدة.
واستعرض تجربته في تطوير مدينة الأقصر والحفاظ على هويتها البصرية، مؤكدًا أن بورسعيد تستحق خطة تطوير شاملة تستفيد من موقعها كمدخل شمالي لقناة السويس وواجهة حضارية للدولة المصرية.
الكحلاوي: وقف هدم المباني التراثية ضرورة
وشدد الدكتور محمد الكحلاوي على أهمية الحفاظ على ما تبقى من المباني التراثية في بورسعيد، مؤكدًا أن المدينة تضم عددًا كبيرًا من المنشآت ذات القيمة التاريخية والمعمارية.
وأشار إلى ضرورة إيجاد حلول عادلة لأصحاب العقارات التراثية، بما يحقق التوازن بين حقوق الملاك والحفاظ على التراث العمراني للمدينة.
عرض مشروع تطوير مبنى هيئة قناة السويس التاريخي
كما استعرضت الدكتورة دليلة الكرداني مراحل تطوير مبنى هيئة قناة السويس التاريخي، والذي يجري تحويله إلى متحف يضم مقتنيات ووثائق قناة السويس، إلى جانب تطوير المنطقة المحيطة به، مؤكدة أن الحفاظ على التراث مسؤولية وطنية تتطلب تضافر جميع الجهود.
فنون ووثائق توثق تاريخ المدينة
وشهد المؤتمر عرض الأعمال المشاركة في مسابقة "بورسعيد التاريخية بريشة فنان"، التي نظمتها لجنة الفنون بالجمعية برئاسة الفنان محسن سري، بمشاركة أكثر من 50 فنانًا وفنانة من الشباب، حيث جسدت اللوحات المباني التراثية وقيمتها الجمالية والتاريخية.
كما تم تدشين كتاب "بورسعيد.. ذاكرة مدينة وحكايات التراث والآثار" للمؤلف طارق إبراهيم، والذي يوثق المباني والمنشآت التراثية بالمحافظة، باعتباره أحد أهم الإصدارات التوثيقية التي ترصد تاريخ المدينة وتراثها العمراني.