رئيس لجنة التعليم بالنواب لـ«اليوم السابع»: الدولة توفر 70 ألف فرصة عمل للمعلمين لإنهاء العجز داخل المدارس.. أشرف الشيحى: الاستعانة بمعلمى الحصة إجراء مؤقت لن يستمر طويلا.. حصر شامل لحملة الماجستير والدكتوراة

الأحد، 03 مايو 2026 05:00 م
رئيس لجنة التعليم بالنواب لـ«اليوم السابع»: الدولة توفر 70 ألف فرصة عمل للمعلمين لإنهاء العجز داخل المدارس.. أشرف الشيحى: الاستعانة بمعلمى الحصة إجراء مؤقت لن يستمر طويلا.. حصر شامل لحملة الماجستير والدكتوراة النائب الدكتور أشرف الشيحى، رئيس لجنة التعليم والبحث العلمى بمجلس النواب

حوار - هند عادل

وظائف قادمة وفق التخصصات التى يحتاجها الجهاز الإدارى للدولة

لا تطوير دون معلم مؤهل وبحث علمى مُنتج

صراع الرؤى ينتهى بخطة دولة موحدة بجلسات بين الوزيرين

فى حوار شامل اتسم بالوضوح والصراحة، يكشف النائب الدكتور أشرف الشيحى، رئيس لجنة التعليم والبحث العلمى بمجلس النواب، ملامح رؤية متكاملة لعدد من أهم ملفات التعليم والبحث العلمى فى مصر، بدءا من تطوير منظومة التعليم التكنولوجى وربطها باحتياجات الدولة وسوق العمل، مرورا بإعادة هيكلة منظومة الثانوية العامة واستعدادات الامتحانات، وصولا إلى تعظيم الاستفادة من مخرجات البحث العلمى وتحويلها إلى قيمة اقتصادية حقيقية تدعم الاقتصاد الوطنى.

ويتناول الحوار، الذى أجرته «اليوم السابع»، عددا من القضايا المحورية، أبرزها ملف المعلمين وخطط دعم التعيينات الجديدة داخل المدارس، وموقف الدولة من إنهاء الاعتماد على العمالة المؤقتة أو «معلمى الحصة»، إلى جانب مناقشة التوسع فى استيعاب حملة الماجستير وتوظيفهم وفق تخصصاتهم واحتياجات الجهات المختلفة.

كما يسلط الضوء على توجه الدولة نحو بناء اقتصاد قائم على المعرفة، وأهمية التكامل بين وزارتى التربية والتعليم والتعليم العالى فى صياغة رؤية موحدة للتعليم التكنولوجى، فضلا عن استعدادات الدولة لمواصلة تطوير التعليم باعتباره إحدى أهم ركائز بناء الإنسان المصرى فى الجمهورية الجديدة.. وإلى نص الحوار:

هل توجد رؤية موحدة بين وزارتى التربية والتعليم والتعليم العالى حول ملف التعليم التكنولوجى فى مصر ودوره فى سد الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل؟

أكد الحاجة إلى إعادة صياغة وتطوير منظومة التعليم التكنولوجى فى مصر وفق رؤية الدولة الشاملة، وليس وفق رؤى منفصلة لوزارتى التربية والتعليم والتعليم العالى، مشددا على أن هذا الملف يمثل أحد أهم محاور بناء الجمهورية الجديدة.


وأوضح أن التعليم التكنولوجى يجب أن يُدار بمنهجية تكاملية تعتمد على احتياجات سوق العمل الفعلية، ورؤية استراتيجية واضحة تمتد لسنوات مقبلة، بما يضمن إعداد كوادر فنية وتكنولوجية مؤهلة قادرة على المنافسة محليا وإقليميا ودوليا.


وأشار إلى وجود تساؤلات جوهرية لا بد من حسمها، فى مقدمتها تحديد طبيعة مسار التعليم التكنولوجى الجامعى ومدته، وهل سيكون بنظام عامين أم أربع سنوات؟ مؤكدا أن الإجابة عن هذه التساؤلات يجب أن تنبع من رؤية الدولة واحتياجاتها التنموية، وليس من اجتهادات وزارية منفصلة.


ولفت إلى الحاجة الملحة لتحقيق تكامل حقيقى بين وزارتى التربية والتعليم والتعليم العالى فى هذا الملف، وهو ما يستوجب عقد جلسة استماع بلجنة التعليم بمجلس النواب بحضور الوزيرين المعنيين، مشيرا إلى أنه تم بالفعل التواصل معهما والدعوة لعقد جلسة مشتركة موسعة قريبا، بمشاركة المتخصصين والخبراء، لضمان صياغة منظومة موحدة تعبر عن احتياجات الدولة الحقيقية.


كما أشار إلى أن اللجنة قامت بجمع بيانات ودراسات من المتخصصين فى مجال التعليم التكنولوجى، بهدف دعم صناعة القرار المبنى على أسس علمية دقيقة، مؤكدا أن تطوير التعليم التكنولوجى يمثل أحد أهم مفاتيح تحقيق التنمية الاقتصادية، وأن البرلمان حريص على دعم رؤية الدولة فى هذا الملف الحيوى بما يضمن مخرجات تعليمية تواكب متطلبات سوق العمل الحديث.

هل ستظل الأبحاث العلمية فى مصر مجرد «نشر أكاديمى» دون تحويلها إلى قوة اقتصادية حقيقية؟

أكد أن التحول نحو الاقتصاد المعرفى لم يعد خيارا، بل ضرورة حتمية لتمكين الدولة المصرية من تحقيق نمو اقتصادى مستدام قائم على الابتكار والإنتاجية، موضحا أن الاستفادة الحقيقية من مخرجات البحث العلمى تمثل أحد أهم مفاتيح هذا التحول.


وأشار إلى أن مصر تمتلك قاعدة علمية وبحثية متميزة، وأن هناك حجما كبيرا من النشر العلمى فى مختلف التخصصات، إلا أن التحدى الحقيقى لا يكمن فى إنتاج المعرفة فقط، بل فى تحويل هذه المعرفة إلى قيمة اقتصادية ملموسة تسهم فى دعم الصناعة وتعزيز التنافسية وخلق فرص عمل نوعية.


وأوضح أن هناك مشكلة حقيقية تتمثل فى أن النشر العلمى، رغم تطوره الملحوظ خلال السنوات الماضية، لم يُستثمر بالشكل الكافى اقتصاديا، مؤكدا وجود فجوة واضحة بين البحث العلمى والتطبيق الصناعى والتجارى، ما يستدعى إعادة النظر فى آليات الربط بين الجامعات ومراكز البحوث من جهة، وقطاعات الإنتاج والاستثمار من جهة أخرى.


وأشار إلى أن الدول التى حققت نهضة حقيقية اعتمدت على البحث العلمى والابتكار كقاطرة للتنمية، حيث نجحت فى تحويل المعرفة إلى صناعات وتكنولوجيات متقدمة، وهو النموذج الذى يجب الاستفادة منه وتطبيقه بما يتناسب مع خصوصية الدولة المصرية.


وأوضح أن اللجنة بصدد عقد جلسة موسعة بمشاركة الخبراء والمتخصصين وممثلى الجهات المعنية، بهدف وضع رؤية متكاملة للدولة فى مجال الاقتصاد المعرفى، تتضمن آليات واضحة لتعظيم الاستفادة من نتائج الأبحاث العلمية، وتحفيز الابتكار، وتشجيع الشراكات بين المؤسسات الأكاديمية والقطاعين العام والخاص.

وشدد على أهمية تبنى سياسات تحفّز الباحثين على التوجه نحو الأبحاث التطبيقية ذات العائد الاقتصادى، إلى جانب تطوير منظومة تمويل البحث العلمى وربطها بالأولويات القومية واحتياجات السوق، بما يضمن تحقيق مردود اقتصادى حقيقى.
وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب تحولا نوعيا فى فلسفة التعامل مع البحث العلمى، بحيث يصبح أداة مباشرة لتحقيق التنمية الاقتصادية وليس مجرد نشاط أكاديمى منفصل، مشيرا إلى أن البرلمان سيواصل دوره فى دعم هذا التوجه من خلال التشريعات والرقابة لضمان تحقيق أقصى استفادة ممكنة من العقول المصرية.

 

كيف ستضمن لجنة التعليم نجاح امتحانات الثانوية العامة هذا العام دون أى ثغرات أو محاولات غش؟

أكد أن ملف الثانوية العامة يحظى باهتمام بالغ من اللجنة، باعتباره من أهم الملفات المرتبطة بمستقبل التعليم فى مصر، خاصة مع اقتراب الامتحانات وبدء العد التنازلى لها.


وأوضح أن اللجنة ستناقش خلال الفترة المقبلة مع وزير التربية والتعليم استعدادات الوزارة الكاملة، للتأكد من جاهزية المنظومة من جميع الجوانب التنظيمية والفنية والإدارية، بما يضمن سير الامتحانات فى بيئة مستقرة ومنضبطة.


وأشار إلى ضرورة اتخاذ جميع الإجراءات الاستباقية لتلافى أى مشكلات، وعلى رأسها التصدى لظواهر الغش ومحاولات الإخلال بنزاهة الامتحانات، من خلال تطبيق آليات رقابية وتكنولوجية صارمة تحقق تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب.


وأضاف أن خطة تطوير نظام الثانوية العامة تمثل أولوية دائمة على أجندة اللجنة، وتخضع لمتابعة مستمرة لضمان تحقيق تطوير حقيقى ومستدام، مؤكدا أن هذا التطوير يأتى فى إطار رؤية شاملة لتحديث منظومة التعليم قبل الجامعى بما يتوافق مع متطلبات الدولة فى بناء الإنسان المصرى وتأهيله للمستقبل.


وشدد على استمرار متابعة هذا الملف بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم، لضمان أعلى مستويات الانضباط والجودة فى العملية الامتحانية، ودعم خطوات الإصلاح التعليمى الشامل.

فى ظل زيادة مخصصات التعليم والصحة بالموازنة العامة.. هل ترونها كافية؟

أكد أن مناقشات الموازنة العامة فى قطاعى التعليم والصحة تأتى فى توقيت مهم، خاصة مع توجه الدولة لزيادة المخصصات لهذين القطاعين باعتبارهما ركيزتين أساسيتين فى بناء الإنسان وتحقيق التنمية المستدامة.


وأوضح أن زيادة الدعم تعكس اهتمام الدولة بالاستثمار فى الإنسان، إلا أن هناك جوانب لا تزال بحاجة إلى مزيد من التعزيز لتلبية الاحتياجات الفعلية على أرض الواقع.


وأشار إلى أن لجنة التعليم ستعمل خلال المناقشات على دراسة مختلف البنود المرتبطة بقطاع التعليم، لضمان تحقيق أفضل استفادة من الموارد المتاحة وتوجيهها بشكل أمثل لدعم العملية التعليمية وتطوير بنيتها الأساسية.


وأضاف أن هناك حرصا على التعاون مع الحكومة فى إطار من الشراكة والمسؤولية المشتركة، بما يسمح بإدخال تحسينات على بعض البنود، وتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والإمكانات المتاحة.


وأكد أن الهدف الأساسى هو تحقيق أقصى استفادة للمواطن المصرى من خلال دعم القطاعات الحيوية، وعلى رأسها التعليم والصحة، بما ينعكس على جودة الخدمات وتحسين مستوى المعيشة.

 

كيف سيتم إنهاء أزمة نقص المعلمين بالمدارس والاستعانة بمعلمى الحصة؟

أكد أن ملف المعلمين يمثل إحدى أهم أولويات الدولة فى المرحلة الحالية، باعتباره الركيزة الأساسية لتطوير منظومة التعليم وتحسين جودتها، مشيرا إلى أن هذا الملف شهد مناقشات موسعة مع رئيس مجلس الوزراء خلال الفترة الماضية، مع الإعلان عن توفير أكثر من 70 ألف فرصة عمل جديدة للمعلمين خلال الفترة المقبلة، بما يسهم فى دعم الكوادر التعليمية وتثبيت العمالة داخل المنظومة بدلا من الاعتماد على أنماط التشغيل المؤقتة.

وأوضح أن استمرار الاعتماد على نظام «معلم الحصة» لم يعد مناسبا للمرحلة الحالية، نظرا لصعوبة تحقيق استثمار تربوى حقيقى من خلاله، وعدم إمكانية إعداد هذه الفئة بشكل متكامل أو رفع كفاءتها بما يتوافق مع أهداف تطوير التعليم.

وأشار إلى وجود إدراك واضح بضرورة بناء منظومة تعليمية قائمة على معلم ثابت ومؤهل تربويا ومهنيا، قادر على تحقيق جودة تعليم مستدامة، لافتا إلى أن رئيس مجلس الوزراء أبدى تفهما كبيرا لهذا الملف، مع وجود توجه فعلى لتوفير وظائف جديدة ضمن الموازنة العامة لسد العجز داخل المدارس.


وشدد على أن تطوير التعليم يبدأ من المعلم، وأن الاستثمار الحقيقى فى هذا القطاع لا يتحقق دون كوادر مستقرة ومؤهلة قادرة على بناء أجيال تلبى احتياجات الدولة.

 

هل يمثل الحصر الشامل لحملة الماجستير والدكتوراه خطوة حقيقية لربط الكفاءات العلمية باحتياجات الدولة؟

أكد أن ملف حملة الماجستير والدكتوراه يمثل أحد الروافد العلمية المهمة لدعم خطط التنمية، مشيرا إلى إجراء حصر شامل ودقيق لأعدادهم وتخصصاتهم بهدف إنشاء قاعدة بيانات متكاملة تساعد فى توظيفهم بشكل فعّال وربط مخرجاتهم باحتياجات الدولة فى مختلف القطاعات.


وأوضح أن هذا الحصر يعد خطوة أساسية لتحقيق الاستخدام الأمثل للطاقات العلمية، وضمان توجيه الكفاءات إلى المجالات المناسبة بعيدا عن العشوائية، وفقا لاحتياجات كل قطاع.


وأشار إلى أن فرص التعيين والإتاحة الوظيفية ستكون مرتبطة مباشرة باحتياجات الدولة والتخصصات المطلوبة، مع طرح فرص عمل مستقبلية وفقا لطبيعة هذه التخصصات، بما يسهم فى دعم الاقتصاد القائم على المعرفة وتعظيم الاستفادة من الكفاءات العلمية داخل مؤسسات الدولة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة