أكد محمد ربيع الديهي، الباحث في العلاقات الدولية، أن قيام إيران باعتراض أربع سفن وإجبارها على العودة وعدم المرور من مضيق هرمز ليس مجرد حادث عابر، بل هو "فعل استراتيجي" يتماشى مع تصاعد التوترات الأخيرة بين طهران وواشنطن، مشيراً إلى أن إيران تدرك جيداً أن السيطرة على هذا المرفق الحيوي هي أقوى أوراق الضغط التي تمتلكها لمواجهة الولايات المتحدة والمجتمع الدولي.
تعثر المفاوضات ومأزق الاتفاق
وأوضح "الديهي"، خلال مداخلته على شاشة "إكسترا نيوز"، أنه على الرغم من الحديث المتداول عن مسارات تفاوضية أو "شبه اتفاق" بين الجانبين، إلا أن الواقع يشير إلى وجود اشتراطات وعراقيل تحول دون الوصول إلى صيغة نهائية تضمن وقف الصراع. ولفت إلى أن الولايات المتحدة، التي تمتلك حق "الفيتو" في مجلس الأمن، لا تزال تواصل حشد قواتها العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، مما يعكس عدم ثقتها في النوايا الإيرانية.
تناقضات ترامب وتأجيج الموقف
وانتقد الباحث في العلاقات الدولية التناقض الواضح في تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، موضحاً أن ترامب يخرج تارةً ليؤكد أن الحرب قد انتهت أو أنها في طريقها للحل السريع، ثم يخرج تارةً أخرى ملوحاً باحتمالية استئناف العمليات العسكرية بشكل أكثر قسوة على البنية التحتية والمطارات والمواقع العسكرية الإيرانية. واعتبر الديهي أن هذه التناقضات تساهم بشكل مباشر في تأجيج الموقف وتدفع بالأزمة نحو نقطة "الانفجار".
دور الوسطاء واحتمالات التصعيد
وحذر محمد ربيع الديهي من أن استمرار الحشد العسكري الأمريكي، بالتزامن مع الردود الإيرانية الميدانية في مضيق هرمز، ينذر بمواجهة عسكرية أوسع. وأكد أن الحاجة أصبحت ملحة لجهود وساطة أسرع وأكثر فعالية من الأطراف الإقليمية والدولية مثل (تركيا، وباكستان، والوسطاء العرب) لمحاولة الوصول إلى نقاط تفاهم تمنع خروج الأمور عن السيطرة في واحد من أهم ممرات التجارة العالمية.