في زمن تتغير فيه العلاقات بسرعة، وتذوب فيه الروابط أمام إيقاع الحياة المتسارع، تظل هناك علاقات بسيطة في ظاهرها لكنها تحمل قدرا كبيرا من الثبات والوفاء، ولعل أبرزها تلك العلاقة الخاصة التي تجمع كثيرين بحلاقهم المعتاد، حيث لا تتوقف عند حدود العناية بالمظهر، بل تمتد إلى مساحة من الثقة والاعتياد يصعب كسرها.
كرسى ومقص
علاقة تبدأ بكرسي ومقص وماكينة حلاقة، لكنها مع الوقت تتحول إلى مساحة ثقة وراحة نفسية يصعب تعويضها، البعض يغير أصدقاءه ووظيفته وحتى محل سكنه، لكنه لا يغير الحلاق الذي اعتاد عليه منذ سنوات.
وبينما يرى البعض أن الأمر مجرد قصة شعر، يعتبر آخرون أن الحلاق شخص يعرف تفاصيلهم أكثر مما يعرفها المقربون منهم، حتى أصبحت فكرة الذهاب إلى حلاق جديد أشبه بالخيانة الكاملة.
سر الوفاء
ورصد "اليوم السابع"، بعض الآراء عن هذه الظاهرة الاجتماعية الطريفة، حيث قال أحد الأشخاص إنه لم يفهم يوما سر الوفاء للحلاقين، لأنه يكاد يحلق كل مرة عند شخص مختلف، قبل أن يحكي له أحد الحلاقين قصة غريبة عن زبون اختلف معه وتوقف عن الذهاب إليه 3 أشهر كاملة، لكنه قبل سفره اتصل به في السادسة صباحا طالبا منه أن يأتي لمنزله لأنه طوال تلك الفترة لم يسمح لأي شخص آخر أن يلمس شعره وفاء له.
علاقة ممتدة منذ سنوات
شخص آخر أكد أنه يحلق عند نفس الحلاق منذ 25 عاما، ولم يغيره سوى شهرين فقط، موضحا أن الحلاق أصبح يحفظ شكل رأسه وطريقة شعره والتغييرات التي يريدها دون أن يتحدث، حتى إنه ينام أحيانا على الكرسي ويترك له المهمة كاملة.
مواقف طريفة
وروى آخر موقفا طريفا بعدما قرر تجربة حلاق جديد بدافع الشفقة لأنه كان يجلس بلا زبائن، لكنه فوجئ لاحقا بنظرات عتاب من حلاقه القديم كلما رآه، وكأن الأمر تحول إلى خيانة عاطفية مكتملة الأركان.
وقال أحد المشاركين إن علاقته بحلاقه تمتد لأكثر من 15 عاما، معتبرا أن المسألة لم تعد مرتبطة بالحلاقة نفسها بقدر ما أصبحت شعورا بالراحة النفسية والاعتياد.
بينما لخص آخرون الفكرة بجملة ساخرة مفادها أن الحلاق يشبه الابن أو الصديق القديم، لا يمكن تغييره بسهولة، حتى إن السفر لا يمنع البعض من العودة لحلاقه المعتاد مع أول إجازة.
تغيير الحلاق
ووضع بعضهم ما وصفوه بقائمة الأسباب المقبولة مجتمعيا لتغيير الحلاق، والتي تضمنت الوفاة أو العجز أو الانتقال إلى منطقة تبعد أكثر من 30 دقيقة قيادة، أما غير ذلك فيظل في نظرهم نوعا من عدم الوفاء.
جانب إنساني
ورغم ما يبدو في الأمر من طرافة أو مبالغة، فإن الوفاء للحلاق يكشف عن جانب إنساني عميق يتعلق براحة النفس والارتياح لمن نأتمنهم على تفاصيلنا الصغيرة، وبين المزاح والجدية، تبقى هذه العلاقة شاهدا على أن بعض الروابط اليومية البسيطة قد تتحول مع الوقت إلى عادات راسخة يصعب التخلي عنها.