فتحت الإعلامية شريهان أبو الحسن، ملف التحديات النفسية والاجتماعية التي تواجهها المرأة في سعيها الدائم لتحقيق "المثالية"، مشيرة إلى أن المجتمع يزرع في الفتيات منذ الصغر أن النموذج المثالي للمرأة هو "المرأة المضحية" التي تأتي دائماً على حساب نفسها وصحتها من أجل الآخرين.
وأضافت أبو الحسن خلال برنامج "ست ستات" المذاع على قناة "dmc"، أن هذا الموروث الثقافي جعل الغالبية العظمى من الأمهات والزوجات يعشن في حالة دائمة من "تأنيب الضمير"، حيث يشعرن بالتقصير مهما بذلن من جهد، وذلك بسبب المعايير القاسية التي يضعها المجتمع، والتي تجعل من المستحيل على أي إنسان الوصول إليها بشكل كامل.
"المرأة الناجحة" معادلة مستحيلة بين العمل والمنزل
وانتقدت شريهان أبو الحسن "المعايير المزدوجة" التي يحكم بها المجتمع على المرأة، موضحة أنها إذا اختارت العمل تُتَّهم بالتقصير في حق بيتها وأبنائها، وإذا اختارت الجلوس في المنزل تُلاحقها التساؤلات حول كيفية قضائها لوقتها وجدوى شهاداتها، مؤكدة أن تعريف "المرأة الناجحة" تحول إلى معادلة مستحيلة تتطلب أن تكون عاملة ناجحة، وأماً متفانية، ومربية فاضلة، وزوجة شاطرة في آن واحد.
ووصفَت شريهان هذا النموذج بـ "السوبر وومن" أو "المرأة الخارقة"، محذرة من أن الاستمرار في محاولة إرضاء الجميع والحصول على "الدرجة النهائية" في كل الملفات يؤدي حتماً إلى مرحلة "الاحتراق النفسي"، حيث تفقد المرأة طاقتها وقدرتها على النجاح في أي ملف من هذه الملفات في نهاية المطاف.
الصدق والحب بدلاً من "واجبات" تستهلك الروح
ووجهت الإعلامية نصيحة لكل امرأة بضرورة الالتفات لنفسها أولاً وإدراك حدود قدراتها البشرية، مؤكدة أن النجاح الحقيقي ينبع من العمل بـ "حب وصدق وإخلاص" وليس من منطلق الضغط والشعور بالواجب الثقيل الذي يفرضه الآخرون، لأن القيام بالدور الأسري أو المهني بدافع الحب يختلف تماماً عن القيام به كعبء مستنزف للصحة.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن التوازن هو المفتاح، داعية النساء إلى التخلي عن فكرة المثالية المطلقة والتركيز على الصحة النفسية، فالمجتمع والأسرة يحتاجون إلى امرأة متزنة وسعيدة أكثر من حاجتهم إلى امرأة "منطفئة" تبحث عن كمال وهمي.