أكرم القصاص

ترامب وإيران بيانات وانتصارات وتعتيم.. حرب دعاية وليست صواريخ ومسيرات!

الجمعة، 03 أبريل 2026 10:00 ص


كل حرب فى الشرق الأوسط، كانت لها صفة ارتبطت بها، ففى حرب غزو وتحرير الكويت، كانت بدايات ظهور القنوات الفضائية الكبرى CNN، ومع الوقت ظهرت الفضائيات المختلفة عربيا وعالميا، حتى غزو العراق، كان يدور على الهواء، وتنقل القنوات الفضائية تحركات القاذفات والصواريخ وهى تدمر العراق، ومع بدايات الألفية، تراجعت القنوات الكبرى لصالح الإنترنت، وبدايات ظهور مواقع التواصل،  وهنا نقول إن الإنترنت غيّر من شكل الإعلام والدعاية، وفرض على الأطراف المختلفة أن تسارع إلى احتلال مكانها على شبكات الإنترنت ومواقع التواصل، مباشرة أو من خلال وكلاء ولجان.


وخلال جولات الصراع التى بدأت بعد 7 أكتوبر 2023، بدأت مرحلة أخرى من حروب الدعاية، حيث يسارع كل طرف إلى إعلان الانتصار من خلال بيانات وتسريبات، بينما هناك تعتيم من كل الأطراف على خسائرها، لدرجة أنه بالرغم من أن الاحتلال الإسرائيلى شنّ على غزة حرب إبادة ودمر أغلب المبانى، إلا أن هناك من يعلن أن حماس انتصرت، ثم إن هذه الحرب اشتبكت مع مواجهات أخرى بين إسرائيل وإيران لأول مرة فى مواجهة مباشرة، وليست حربا بالوكالة كما جرى على مدى سنوات، ورأينا اختراقات معلوماتية وحرب جواسيس شنتها إسرائيل ضد حزب الله، ونفذت عمليات تصفية واغتيال لعشرات القيادات، بمن فيهم حسن نصر الله الأمين العام الأهم فى تاريخ حزب الله، والمفارقة أن الرد من قبل حزب الله على المواجهات والاختراقات كانت أقل من الرد خلال حرب إيران، بما يضع الحزب ممثلا لإيران أكثر من أى طرف آخر.

أما فى الجولة التى بدأت نهاية فبراير الماضى، فقد كانت ضمن ظاهرة «الترامبية»، وهى أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب اعتاد أن يظهر مرات فى اليوم من خلال بوستات وتدوينات على موقع «تروث ميديا»، ويلقى بالخطابات التى يضع فيها معلومات قليلة مقابل الكثير من الضجيج، ما يجعل من الصعب التعرف على نية ترامب تجاه خصومه وما سيفعله، ويجد ترامب الوقت للثرثرة وإطلاق النكات، بل والتلسين على خصومه، مثلما فعل مع الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، وأشار الى أنه تلقى ضربة من زوجته، وهو ما اعتبره «ماكرون» أمرا لا يستحق الرد.

فى ما يتعلق بالحرب، هناك تناقضات فى التحليل بين إعلان ترامب استمرار الضربات على إيران، مع عدم الاتجاه إلى غزو برى، فى وقت يتحدث فيه عن أن مضيق هرمز ليس من مهام الحرب، ويشير إلى انتصار، بينما الحرس الثورى يرد عليه بأن إيران مستعدة لمزيد من الحرب والرد، ترامب أشار أكثر من مرة الى أن هناك أطرافا تتفاهم مع أمريكا داخل إيران، بينما ينفى الإيرانيون أى اتصالات.


ترامب يعطى إشارات وعكسها، وتتحدث صحيفة «واشنطن بوست»، نقلا عن مصادر مطلعة، أن الجيش الأمريكى قدم للرئيس دونالد ترامب خطة للاستيلاء على ما يقارب ألف رطل من اليورانيوم عالى التخصيب فى إيران، تتضمن نقل معدات الحفر جوا وبناء مدرج لطائرات الشحن لنقل المواد المشعة، ضمن عملية توصف بأنها مغامرة كبرى، فى المقابل ترفض إيران ما أعلن ترامب أنه 15 بندا.


وعلى جبهة لبنان، فإن حرب الدعاية أكبر من المعلومات الحقيقية، حيث نجح حزب الله، وإيران خلال سنوات من بناء لجان ومنصات وقنوات وأشخاص يمثلون ماكينات دعاية تعلن انتصارات حزب الله، بينما تواصل إسرائيل تدمير لبنان وتحتل أجزاء منه، فيما يظل عمل حزب الله ضمن العادى السابق، من دون اختلافات.


الشاهد أن التعتيم من كل الأطراف على حجم الخسائر، ومنذ البداية نحن أمام حرب دعاية ومناورات وتداخلات وتقاطعات، تضاعف من ضبابية السيناريوهات، طرف يمارس الخطابات والكلام على طريقة ترامب، وأطراف تواصل البيانات الحربية من دون حساب لخسائر أو أرباح، فقط البقاء فى الصورة.


الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة