سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 10 أكتوبر 1985 قرصنة أمريكية جوية تجبر طائرة مصرية متوجهة إلي تونس علي الهبوط في "صقلية" بأربعة فلسطينيين اختطفوا سفينة "أكيلي لاورو" الإيطالية

الجمعة، 10 أكتوبر 2025 02:15 م
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 10 أكتوبر 1985 قرصنة أمريكية جوية تجبر طائرة مصرية متوجهة إلي تونس علي الهبوط في "صقلية" بأربعة فلسطينيين اختطفوا سفينة "أكيلي لاورو" الإيطالية ريجان

وافق الرئيس الأمريكي "ريجان" علي الخطة التي عرضت عليه وهي إرغام الطائرة المصرية بواسطة المقاتلات الأمريكية علي الهبوط في "صقلية"، والقبض علي أربعة فلسطينيين علي متنها في 10 أكتوبر، مثل هذا اليوم 1985.

كان الحدث هو الخطوة التالية في حادث اختطاف السفينة السياحية الايطالية "أكيلي لاورو"، يوم 7 أكتوبر 1985 أثناء إبحارها من الإسكندرية إلى بورسعيد، بواسطة أربعة فلسطينيين مسلحين، ينتمون لجبهة التحرير الفلسطينية بزعامة محمد عباس «أبو العباس»، وكان على متنها 320 فردا من مختلف أطقمها إلى جانب 80 راكبا، منهم 11 أمريكيا.
طالب الخاطفون إطلاق سراح 50 فلسطينيا من السجون الإسرائيلية، وهددوا بنسف السفينة، وقتل بالفعل راكب أميركي علي متنها، وفيما كانت المباحثات السرية تدور بين مسئولين مصريين وفلسطينيين بقيادة ياسر عرفات رئيس منظمة التحرير الفلسطينية لحل الأزمة، أعلنت أمريكا أنه لابد من تسليم الخاطفين إليها لمحاكمتهم بسبب قتل المواطن الأمريكي، وفي 9 أكتوبر 1985 استسلم الخاطفون للسلطات المصرية، وأطلقوا سراح الرهائن مقابل تعهد بعدم المساس بهم.
في اليوم التالي - 10 أكتوبر - حملت طائرة مصرية الخاطفين الأربعة ومعهم أبو العباس الذي شارك في التفاوض على إنهاء الأزمة إلي تونس لتسليمهم لمنظمة التحرير الفلسطينية التي تعهدت بمحاكمتهم، غير أن السلطات التونسية رفضت هبوط الطائرة، فتوجه قائدها إلى اليونان بعد أن ظل يحلق طويلا في الجو، ورفضت السلطات هناك أيضا هبوطها، وهنا جاء دور القرصنة الأمريكية التي يكشف أسرارها الصحفي الأمريكي "بوب وورد " في كتابه "الحجاب"، وعرضتها جريدة "الأهالي" لسان حزب التجمع التقدمي في عدد 14 أكتوبر 1985.

يكشف "وورد" أنه في ساعة مبكرة من صباح الخميس 10 أكتوبر 1985 أمكن التقاط نص مكالمة تليفونية للرئيس مبارك مع وزير الخارجية عصمت عبدالمجيد، ووصلت إلي غرفة عمليات البيت الأبيض بعد نصف ساعة تقريبا عن طريق شفرة سرية جدا، كان مبارك صرح علنا بأن الفلسطينيين الأربعة خرجوا من مصر، إلا أن المكالمة أشارت إلي غير ذلك، إذ قال لوزير خارجيته: "الفلسطينيون مازالوا في مصر"، وصاح قائلا: شولتز (وزير خارجية أمريكا) مجنون، إذ يعتقد أن ممكن أسلم الفلسطينيين إلي الولايات المتحدة".


وفي حوالي الساعة الحادية عشر صباح اليوم نفسه، وصلت نص مكالمة أخري تم التقاطها، وحدد فيها الرئيس مبارك رقم الطائرة التي ستغادر مصر خلال ساعات وعليها الفلسطينيون الأربعة، وكانت طائرة بوينج 737 تربض في قاعدة ألماظة الجوية، وأدرك "أوليفر نورث" عضو مجلس الأمن القومي الأمريكي أن الحصول علي هذه المعلومات الدقيقة أمر نادر لا ينبغي إهدارها، فعرض خطة جريئة علي "بوينكستر" مستشار ريجان  للأمن القومي، وهي اعتراض الطائرة المصرية بواسطة مقاتلات أمريكية وإرغامها علي الهبوط في قاعدة لحلف شمال الأطلنطي في صقلية والقبض علي الفلسطينيين.

وافق ريجان علي الخطة فورا، وبعد ظهر اليوم نفسه "بالتوقيت الأمريكي" حصلت وكالة الأمن القومي الأمريكي علي نصوص عشر مكالمات أجراها مبارك، ناقش فيها مع المسئولين المصريين الخطة النهائية لترحيل الفلسطينيين، وأظهرت انزعاجه الشديد بعد أن علم بقتل مواطن أمريكي علي السفينة، ففي أول الأمر لم يكن يعلم، وأدرك أن أمريكا ستتحرك، وصاح في معاونيه يسألهم، لماذا لم يبلغوه علي الفور.

يذكر "وورد" أن وكالة الأمن القومي الأمريكي أبلغت البيت الأبيض بموعد صعود الفلسطينيين الأربعة إلي الطائرة، ورقم الرحلة وخط سيرها، وفي ساعة متأخرة من بعد الظهر "بالتوقيت الأمريكي"، أقلعت أربع طائرات أمريكية "اف 16" من فوق حاملة الطائرات "ساراتوجا"، واعترضت الطائرة المصرية وأرغمتها علي الهبوط في صقلية، وما أن هبطت حتى حاصرتها "قوة دلتا" الأميركية واعتقلت أبو العباس ومن معه، ونقلتهم إلى طائرة أميركية جاهزة للتوجه إلى الولايات المتحدة.

اتخذت رئيس الوزراء الإيطالي" كراكسي" موقفا مشرفا برفضه القرصنة الأميركية، وأعلن حالة الطوارئ وكلف القوات المسلحة الإيطالية بالتصدي لأي هجوم أميركي على الطائرة وسمح بعودتها سالمة إلى مصر، وهدد بقطع العلاقات الدبلوماسية مع أمريكا، مما اضطر قائد قوة دلتا إلي الانسحاب من المطار لتجنب مواجهة عسكرية إيطالية ـأميركية، وأبلغ كرا كسي الرئيس ريجان أنه اتفق مع مصر على وضع الخاطفين الأربعة تحت تصرف السلطات القضائية الإيطالية، ولن يسلم أي شخص للولايات المتحدة، وأن السلطات ستقوم بالتحقيق في بعض الأمور وإجراء التحريات اللازمة، وهناك من يرى أن كراكسي، دفع ثمن هذا الموقف بالعيش لاجئا سياسيا بقية حياته في تونس.
انتهت أزمة اختطاف الطائرة بعد القبض على المختطفين الأربعة، وأطلق سراح محمد عباس وثلاثة مساعدين له، لكن أزمة أكيلي لاورو لم تنته إلا في يوليو 1986 عندما أدانت محكمة ايطالية ثلاثة من الخاطفين وعاقبتهم بالسجن بين 15 الى 30 عاما، وحكمت غيابيا علي ثلاثة آخرون من بينهم أبو العباس بالسجن مدى الحياة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة